الأمر ، بل معناه عبارة عن الطلب الإنشائي ، فإنّ الإنسان يوجد مفهوم الطلب بواسطة اللفظ في عالم الاعتبار كإنشاء البيع - مثلا - بواسطة اللفظ في عالم الاعتبار ، فحينئذ كان الوجوب والاستحباب قسمين من الطلب الإنشائي . فالحاصل : أنّ الوجوب والاستحباب أمران اعتباريان ؛ لأنّهما قسمان من الطلب الإنشائي ، فلا يكون التمايز بين الأمرين الاعتباريين بالشدّة والضعف والنقص والكمال .
والجواب عنه : بعد قبول أنّ الوجوب والاستحباب أمران اعتباريان أنّ عدم قابليّة الأمور الاعتبارية للتشكيك إدّعاء ليس له وجه صحيح وبرهان تام ، فإنّا نرى بالوجدان بعد الدقّة في الأمور الاعتباريّة أنّ التشكيك فيها متحقّق ؛ إذ البيع - مثلا - قد يقع بين الطرفين الأصيلين فيعتبره الشارع والعقلاء ، وقد يقع فضولة فيعتبره الشارع والعقلاء أيضا على القول بصحته ، فكلا البيعين أمران اعتباريان ، والتمايز بينهما بالشدّة والضعف ، والنقص والكمال ؛ لأنّ الأوّل بيع كامل لا يحتاج إلى الإجازة اللاحقة ، وأمّا الثاني بيع ناقص يحتاج إلى الإجازة اللاحقة من المالك ، فإن ردّه يبطل من أصله ، فلا شكّ في أنّ الأمر الاعتباري يدور مدار الوجود والعدم ، ولكن البحث في المقام لا يكون بين وجود الاعتبار وعدمه ، بل البحث فيما يتحقّق الاعتبارين كاعتبار بيع الفضولي والأصيل ، فإنّا نرى بعد المقايسة بينهما أنّ البيع الأصيل بيع كامل غير متوقّف على شيء ، وأمّا البيع الفضولي مع كونه صحيحا ناقص متوقّف على إجازة المالك .
وقال المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » في مقام الفرق بين الوجوب والاستحباب بما ملخّصه : إنّ الامتياز بينهما باعتبار وجود المقارنات وعدمها ؛ إذ الأمر الإنشائي قد يقترن بالمقارنات الشديدة - مثل ضرب الرجلين على الأرض وتحريك الرأس واليد
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 101 - 102 .