تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الترك ، فنكشف من هذا أنّه لا دخل له في معنى الوجوب . الثاني : أنّ الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته ، والاستحباب هو الطلب الغير الموجب له . وفيه : أنّ الوجوب بعد تحصّله وصيرورته وجوبا يصير موجبا لاستحقاق العقوبة ، فإيجاب الاستحقاق من لوازمه وآثاره لا من مقوّماته ، ولا يعقل أن يكون أثر الشيء جزء للشيء ، على أنّ الحاكم على استحقاق العقوبة هو العقل لا الشرع ، ولو كان هذا جزء مقوّما له لا بدّ من اعتباره من ناحية الشرع ، كما لا يخفى . الثالث : أنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالإرادة الشديدة ، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالإرادة الضعيفة . وفيه : أنّ الإرادة من العلل الباعثة على الطلب ، والمعلول بتمام ذاته متأخّر عن العلّة ، ولا يمكن أن يكون صدور المعلول عن العلّة من مقوّماته وأجزائه ، فالدليل لا ينطبق على المدّعى ؛ إذ المدّعى عبارة عن الاختلاف الذاتي بينهما ، والدليل يثبت الاختلاف في العلّة . ولا ينافي هذا لما يستفاد من أهل المعقول - من أنّ الحرارة قد توجد بالنار وقد توجد بالشمس مثلا ، ولكن كانت للحرارة المتحقّقة بواسطة النار خصوصيّة مرتبطة بالنار ، وللحرارة المتحقّقة بواسطة الشمس خصوصيّة مرتبطة بها ، ففي الواقع يتحقّق النوعان من الحرارة - فإنّه صحيح ، ولكن ليس معناه الاختلاف في ذات الحرارتين ، بل المغايرة ترجع إلى الخصوصيات المشخّصة . الرابع : أنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الملزمة ، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الراجحة الغير الملزمة . وفيه : أنّ المصالح والمفاسد متقدّمة رتبة على الإرادة لكونها من عللها ، فيكون الطلب متأخّرا عن المصالح والمفاسد بمرتبتين ، فلا يصح عدّها من مقوّمات الوجوب
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 381 | الشيخ فاضل اللنكراني