فالبيع أمر اعتباري يتحقّق بسبب القول والفعل في نفس الأمر ، ويترتّب عليه الآثار عند العقلاء والشارع كالتمليك والتملّك ، وهكذا في النكاح وأمثال ذلك ، ولا يكون البيع ونحوه من الأمور الواقعيّة ، فإنّ تحقّقه لا يوجب تغيير الواقعي في البائع والمشتري ، ولا الثمن والمثمن ، بل يوجب تبديل الإضافة الاعتبارية في الثمن والمثمن ، ولا يكون أيضا من الأمور الذهنيّة ؛ لأنّ الوجود الذهني عبارة عن تصوّر مفهوم البيع وإيجاد البيع في الذهن لا في عالم الاعتبار ، ولا يبحث في علم الفلسفة عن الأمور الاعتبارية ، بل يبحث فيه عن الواقعيات ، فلذا تكون واقعيّة وجود الذهني أيضا موردا للتأمّل . فلا حظّ للأمور الاعتبارية والذهنيّة في هذا العلم .
نعم لا ينحصر الوجود الإنشائي في الأمور الاعتبارية ، ولا يشمل جميع المفاهيم والماهيات ، بل يشمل بعض المفاهيم له مصاديق حقيقيّة ، مثل مفهوم الطلب والاستفهام والتمنّي والترجّي الموجودين في القرآن ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » .
والظاهر أنّ المشهور أيضا يقول بأنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ .
واستشكل على هذا القول بعض الأعلام في كتاب البيان في تفسير القرآن « 2 » ، وملخّص كلامه : أنّ الوجود الإنشائي لا أصل له ، واللفظ والمعنى وإن كانت لهما وحدة عرضيّة منشأها ما بينهما من الربط الناشئ من الوضع ومن ذلك يسري حسن المعنى أو قبحه إلى اللفظ ، إلّا أنّ هذا لا يختص بالجمل الإنشائيّة ، بل يعمّ الجمل الخبرية والمفردات أيضا ، وأمّا وجود المعنى بغير وجوده اللفظي فينحصر في نحوين :
أحدهما : وجوده الحقيقي الذي يظهر به في نظام الوجود من الجواهر والأعراض ، ولا بد في تحقّق هذا الوجود من تحقّق أسبابه وعلله ، والألفاظ أجنبيّة عنها بالضرورة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 102 - 103 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 409 - 410 .