تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقد اختلف أهل المعقول في وجود قسم رابع وعدمه هاهنا ، والمحققون منهم قائلون بتحققه وهو أن يشتركا في تمام الذات والحقيقة ، إلّا أنّ الحقيقة تكون كاملة وشديدة في إحداهما وناقصة وضعيفة في الأخرى ، فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك مثل وجود الواجب والممكن ، فإنّهما مشتركان في أصل الوجود وممتازان أيضا بأصل الوجود ، إلّا أنّه في الأوّل كامل وفي الثاني ناقص ؛ إذ الأوّل لا يفتقر إلى علّة موجدة بخلاف الثاني ، ولا يتوهّم أنّ وجود الواجب مركّب من الوجود والكمال ، ووجود الممكن مركّب من الوجود والنقص ؛ إذ لا دخل في ذاتهما غير واقعيّة الوجود ، ولكن في عين اشتراكهما في هذه الواقعيّة تكون إحداهما كاملة والأخرى ناقصة ، فما به الاشتراك كان عين ما به الامتياز ، وما به الامتياز عين ما به الاشتراك . وإذا تمهّد هذه المقدّمة فنقول : قد يتخيّل أنّ الامتياز بين الوجوب والندب بجزء ذاتهما بأن يكونا مشتركين في الجنس وهو الطلب ، ويمتاز كلّ منهما بفصل مختص به ، وما يمكن أن يعدّ لهما فصلا أمور : الأوّل : أن يكون الفصل للوجوب المنع من الترك ، وللاستحباب الإذن في الترك . وفيه أوّلا : أنّ معنى كلمة « المنع » ليس إلّا التحريك نحو الترك - أعني طلب الترك - فإذا أضيف هذا إلى لفظ الترك صار حاصل معناه طلب ترك الترك ، وهو عبارة أخرى من طلب الفعل المعدّ جنسا ، كما قال به المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » . وثانيا : أنّه لو كان لمنع الترك دخلا في ماهيّة الوجوب بعنوان الفصل فلا محالة يلتفت الإنسان إلى الترك حين الالتفات إلى الوجوب ؛ إذ لا معنى للالتفات إلى منع من الترك بدونه ، مع أنّ الآمر والمأمور لا يلتفتا إلى الترك أصلا ، فضلا إلى منع من
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 100 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 380 | الشيخ فاضل اللنكراني