تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأمّا الجواب الحلّي : أنّ هذا الكلام غير معقول من أصله ؛ لأنّ تقسيم الطلب إلى الطلب الوجوبي والاستحبابي يأبى من أن يكون القسم عين المقسم من دون زيادة ، بل لا بدّ في المقسم من تحققه في القسمين بعنوان الجنس ، وفي القسم لا بدّ منه ومن أمر زائد بعنوان الفصل المميّز ، فلا يعقل أن يكون الطلب الوجوبي عبارة عن مطلق الطلب بلا زيادة ، فلذا قال المحققون في مقام الفرق بين اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي : بأنّ اللا بشرط المقسمي عبارة عن ذات الماهية فلذا يجتمع مع ألف الشرط ، واللا بشرط القسمي ما هو اللابشرطيّة من قيده ، فهذا الدليل أيضا ليس بصحيح ، فالدليل المنفرد والواحد للمسألة هو التبادر فقط . إذا عرفت هذا فلا بدّ لنا من ذكر ما به يمتاز الوجوب من الاستحباب ، فإنّه مفيد لهذا البحث ، والبحث الآتي في هيئة « افعل » ولموارد أخر ، ولكن قبل الخوض في البحث نذكر ما يظهر من الفلاسفة بعنوان المقدمة : من أنّ امتياز الشيئين على ثلاثة أنواع : إمّا بتمام الذات أو بجزء منها أو بأمر خارج منها . أمّا الأوّل : فهو فيما إذا لم يشتركا أصلا أو اشتركا في أمر خارج عن ذاتهما ، كامتياز كلّ من الجوهر والعرض وأنواعهما من الآخر ، فالجوهر وأنواعه ممتازة بتمام الذات من العرض وأنواعه ، واشتراكهما في عناوين مثل الممكن ، والشيء خارج عن ذاتهما . وأمّا الثاني فهو فيما إذا اشتركا في بعض الأجزاء وامتياز في بعض آخر كامتياز النوعين من جنس واحد نحو الإنسان والفرس ، فإنّهما مشتركان في الحيوانيّة وممتازان بالناطقيّة والصاهليّة . وأمّا الثالث : فهو فيما إذا اشتركا في تمام الذات كامتياز زيد من بكر ، فإنّهما مشتركان في الإنسانيّة ، وهي تمام ذاتهما وممتازان بالعوارض المشخّصة .