معلوم ، ولا طريق لإثبات أنّ خروج الأمر الاستحبابي عنها بنحو التخصّص أو التخصيص ، ولا تجري في المقام أصالة العموم أو الإطلاق .
ومنها ما يقول به المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » : من أنّ الإطلاق ومقدّمات الحكمة تدل على أنّ لمادة الأمر ظهور في الطلب الوجوبي ، وتقريبه من وجهين ، وحاصل أحدهما : أنّ المولى إذا أمر عبده بأن قال : « جئني بحيوان » ونعلم أنّه له أنواع متعدّدة ومتباينة ، ولا يصدق أحد النوعين على فرد من أفراد النوع آخر ؛ إذ الإنسان والحمار - مثلا - نوعان متباينان ، ولا يصدق الإنسان على فرد من أفراد الحمار وبالعكس ، مع أنهما مشتركان في الجنس بمقتضى الإطلاق وتمامية مقدّمات الحكمة أي كون المولى في مقام البيان ، وعدم تحقّق القرينة للتقييد بأحد النوعين ، وعدم قدر المتيقّن في مقام التخاطب ، على قول - أنّ متعلّق غرض المولى هو الإتيان بأيّ نوع من الأنواع ، ولا دخل نوع خاص فيه . وهكذا في ما نحن فيه بأنّ الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص أو جواز المخالفة ، أو عدم التماميّة يحتاج إلى نحو تحديد وتقييد ، بخلاف الطلب الوجوبي ، فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر في مقام البيان هو كون طلبه طلبا وجوبيّا لا استحبابيّا ؛ إذ الوجوب عبارة عن مطلق الطلب بلا زيادة ، والاستحباب عبارة عن الطلب المقيّد بالنقصان .
والجواب عنه أوّلا بالنقض وثانيا بالحل .
وأمّا الجواب النقضي : أنّه لا فرق على القاعدة بين أن يقول المولى : أنا آمرك بكذا ، وأنا أطلب منك كذا ، بل جريان الإطلاق في الجملة الثانية أجلى من الجملة الأولى ، ولا أقلّ من اتحاد الجملتين من حيث الملاك ، مع أنّ الظاهر منه قدّس سرّه عدم جريان الإطلاق في الجملة الثانية .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 163 .