تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأسفار بما يغاير تفسير صاحب الفصول وصاحب الكفاية معا ، وملخّصه : أنّ نفس حقيقة البياض وغيرها من الأعراض تارة تلاحظ بما هي وأنّها موجودة في قبال موضوعها فهي بهذا اللحاظ بياض ولا يحمل على موضوعه ، كيف وقد لوحظ فيه المباينة مع موضوعه والحمل هو الاتحاد في الوجود . وأخرى تلاحظ بما هي ظهور موضوعها وكونها مرتبة من وجود موضوعها وطورا لوجوده وشأنا من شؤونه ، وظهور الشيء وطوره وشأنه لا يباينه ، فيصحّ حملها عليه ؛ إذ المفروض أنّ هذه المرتبة مرتبة من وجود الموضوع والحمل هو الاتحاد في الوجود . ولكن الإمام قدّس سرّه « 1 » على ما يستفاد من تقريراته أنّه استشكل أوّلا على ما حكاه السبزواري عن المحقق الدواني من أنه : إذا رأينا البياض والعقل يحكم بالضرورة في المرحلة الأولى بأنّه أبيض ، وملخّص إشكاله : أنّه لو فرضنا أن يحكم العقل كذلك ، ولكن مفهوم المشتق ومعناه أمر لغوي وعرفي لا بدّ من استفادته من العرف ، ولا يصحّ القول بأنّ البياض أبيض عند العرف قطعا . وثانيا : على ما قال به المحقّق السبزواري من أنّ البياض قد تلاحظ بما هي ظهور موضوعها فيصحّ حملها عليه . والإشكال عليه أنّ البياض على أيّ نحو تلاحظ ليست قابلة للحمل أصلا ، فقولنا : « الجسم بياض » ليس بقضيّة ، بل القضيّة أن يقال : الجسم أبيض . ومن هنا نكشف أنّ للأبيض معنى يكون بنفسه قابلا للحمل ، وللبياض معنى لا يكون بذاته كذلك ، على أنّ المقصود من المبدأ ما هو ؟ فإنّ كان المراد منه المبدأ الحقيقي لا المشهوري يعني المادة السارية في ضمن المشتقات كما هو الظاهر من كلمات أهل المعقول فحينئذ يرد عليهم أوّلا : أنّ اجتماع « بشرط لا » و « لا بشرط » في كلمة واحدة مثل « ضارب » كيف يعقل ؟ ! إذ المادة التي كانت لها عنوان « بشرط لا » كيف يجتمع مع هيئة لها عنوان لا بشرط ؟ ! وثانيا : أنّ المادة كما أنّه لا تحصّل لها من حيث اللفظ إلّا في ضمن
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 124 - 127 .