يلاحظه المولى حين جعله متعلّقا للأمر « لا بشرط » بالنسبة إلى الإيمان والكفر ، وقد يلاحظه « بشرط شيء » بالنسبة إلى الإيمان ، وقد يلاحظه « بشرط لا » بالنسبة إلى الكفر ، فالأمر يمتثل بعتق الرقبة المؤمنة أو الرقبة غير الكافرة لو قلنا بالواسطة بين الكفر والإيمان كما في أطفال الكفار - مثلا - وهكذا لا فرق بين المشتق ومبدئه على هذا التفسير إلّا بالاعتبار واللحاظ ، فلذا اعترض صاحب الفصول على أهل المعقول بأنّ هذا الفرق غير صحيح ؛ لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات ، وإن اعتبرا « لا بشرط » فالاعتبار لا يغيّر المبدأ إلى المشتق ، ومن هنا لا نشكّ في أنّ قولنا : « زيد علم » ليس بقضيّة حمليّة صحيحة .
وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ مرادهم ليس ما توهّم حتى يرد الإشكال المذكور ، وذلك بعد ما قال قدّس سرّه : أنّ في ذات المشتق خصوصيّة قابلة للحمل والجري على الذات ، بلا دخل في لحاظ المتكلّم وعدمه فيه ، كقولنا : « زيد عالم » فإنّه لا فرق في اتحاد الموضوع والمحمول الذي هو ملاك الحمل بينه وبين قولنا : « زيد إنسان » بخلاف المبدأ فإنّ في معناه خصوصيّة يأبى عن الحمل على الذات ، فالفرق بينهما عنده واقعي وحقيقي . وبعد هذا البيان قال قدّس سرّه : وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتق يكون « لا بشرط » والمبدأ يكون « بشرط لا » أي يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه .
واعترض عليه المحقق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » بأنّ هذا الكلام مناف مع تصريح أهل المعقول ، فإنّ المحكي عن المحقق الدواني في تعليقاته على شرح التجريد للقوشجي انّه لا فرق بين المشتق ومبدئه الحقيقي دون مبدئه المشهوري - وهو المصدر - إلّا بالاعتبار . ثمّ أقام دليلا لبساطة مفهوم المشتق بما يشبه دليل المحقق الشريف ، وقال :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 83 - 84 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 218 - 222 .