تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المتغايرين على الآخر بالوحدة الاعتبارية ؟ ! ولا يخفى أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه توهّم أنّ ملاك الحمل بتمامه عنده ملاحظة التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو مجموع واحدا ، فلذا اعترض عليه بأنّ ملاك الحمل هو الهوهوية والاتحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقات والذوات ، ولا يعتبر معه ملاحظة التركيب بين المتغايرين ، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديد مثل « الإنسان حيوان ناطق » وسائر القضايا في طرف الموضوعات . والإنصاف أنّ هذا بعيد من كلام صاحب الفصول بمراحل ، فإنّه في مقام الجواب عن أهل المعقول وبيان الفرق بين المشتق ومبدئه قال « 1 » : حمل البياض على الجسم يحتاج إلى اعتبار التركيب ، بخلاف حمل الأبيض عليه فإنّه وكذا سائر المشتقات يحمل عليه بدون الاعتبار كما لا يخفى ؛ إذ الأبيض مع الجسم متحد حقيقة . ولعلّ منشأ توهّم المحقّق الخراساني قدّس سرّه تمثيل صاحب الفصول للمغايرة الوجودية بقوله : « الإنسان جسم » إذ لا مغايرة بينهما أصلا ، بل هما متحدان من حيث الوجود . وأمّا إشكاله الثاني على صاحب الفصول وارد عليه وهو : أنّ ملاحظة التركيب واعتبار المجموع أمرا واحدا منحلّ بالحمل ؛ لاستلزامه المغايرة بين الموضوع والمحمول بالجزئية والكليّة ، فهذا الحمل نظير حمل الأجزاء على الكلّ ، والجزء بما هو جزء آب عن الحمل على الكلّ وعلى جزء آخر ، فلا يصح هذا الحمل ؛ لمغايرة الجزء للكلّ وعدم الاتحاد المصحح للحمل بينهما . وأمّا الإشكال المهم هو : أنّ القضيّة الحمليّة ما تحكي وتخبر عن الواقعيّة الخارجيّة وتلقي الواقعيّة إلى السامع بدون زيادة ونقيصة ، ففي الواقع وإن كان وجود العرض - كالبياض - مغايرا لوجود الجوهر - كالجسم - إلّا أنّ في مقام الحمل يحمل
هامش
( 1 ) المصدر السابق .