والأفعال من حيث تركّب المعنى من الأمور الثلاثة المذكورة فيهما ، إلّا أنّ الأفعال ينطبق على الزمان في الزمانيات ، فالضارب يعني شيء ثبت له الضرب ، ومن الممكن أن يكون للفظ المفرد معنى تركيبيّا ، لا سيّما اللفظ الذي له مادة وهيئة ، وكان لكلّ منهما وضع على حدة وإن لم يكن للمادة تحصّل إلّا بالهيئة ، ألا ترى أنّ « غلام زيد » مفرد ، ولكن لكلّ من غلام وزيد معنى مستقلّ لتعدّد الوضع والموضوع له ، وهكذا لفظ المشتق .
ولا يخفى أنّ بعض الأعلام أيضا قائل بالتركيب ، واستدل أيضا بالتبادر ، ولكنّه نقض لكلامه السابق ، حيث إنّه ردّ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ المراد من البساطة والتركيب هاهنا البساطة والتركيب بحسب التحليل لا بحسب الإدراك والتصوّر .
بيان النقض : أنّ التركيب التحليلي لا يناسب مع التبادر ؛ لأنّ التبادر لا يكون إلّا في مقام الإدراك والتصوّر ، والتبادر مقدّم من حيث الرتبة عن التحليل العقلي ، فما ينسبق إلى الذهن ويقع تصويره فيه ، فهو مربوط بعالم التصوّر والإدراك ، فالقول بالتركيب التحليلي لا يجامع مع التمسّك بالتبادر . هذا تمام الكلام في البساطة والتركيب في معنى المشتق .
وأمّا الفرق بين المشتق ومبدئه فإنّ كثيرا من الفلاسفة قالوا في هذا المقام : إنّ المشتق يكون « لا بشرط » والمبدأ يكون « بشرط لا » ثمّ اختلف العلماء في مرادهم عن هذه العبارة . وفسّرها صاحب الفصول « 1 » بأنّ مرادهم أنّ المشتق والمبدأ حقيقة واحدة ، وكان لهما مفهوما واحدا ، إلّا أنّه إذا لوحظ واعتبر « لا بشرط » فيكون مشتقّا ويصحّ حمله على الذات ، وإذا لوحظ واعتبر « بشرط لا » فيكون مبدأ ولا يصحّ حمله عليها ، كما سيأتي نظيره في بحث المطلق والمقيّد ، فإنّ مفهوم الرقبة - مثلا - واحد ، قد
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 62 .