لا دخل للشيء مفهوما ولا مصداقا في معنى المشتق ؛ إذ لو دخل في مفهوم الأبيض الشيء كان معنى قولنا : « الثوب الأبيض » الثوب الشيء الأبيض ، ولو دخل فيه الثوب بخصوصه كان معناه الثوب الأبيض ، وكلاهما معلوم الانتفاء .
وهذا مغالطة منه ؛ إذ المعنى في الصورة الأولى : هو الثوب شيء له البياض ، وفي الصورة الثانيّة هو : الثوب ثوب الذي له البياض ، وعلى أيّ حال صرّح بأنّ الفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار .
وصرّح أيضا صدر المتألهين « 1 » في شواهد الربوبيّة حيث قال : مفهوم المشتق عند جمهور علماء الكلام متحصل من الذات والصفة والنسبة ، وعند بعض المحققين هو عين الصفة لاتحاد العرض والعرض عنده بالذات ، والفرق بكون الصفة عرضا غير محمول إذا اخذ في العقل « بشرط لا » وعرضيّا محمولا إذا اخذ « لا بشرط » .
ويؤيّده نقل الحكيم السبزواري « 2 » في تعليقاته على الأسفار عن المحقّق الدواني الوجهين الآخرين : أحدهما : أنّا إذا رأينا شيئا أبيض فالمرئي بالذات هو البياض ، ونحن نعلم بالضرورة إنّا قبل ملاحظة أنّ البياض عرض والعرض لا يوجد قائما بنفسه نحكم بأنّه بياض وأبيض ، ولولا اتحادا بالذات بين الأبيض والبياض لما حكم العقل بذلك في هذه المرتبة ولم يجوز قبل ملاحظة هذه المقدّمات كونه أبيض ، لكن الأمر خلاف ذلك . وحاصل وجه الآخر أنّ المعلم الأوّل ومترجمي كلامه عبّروا عن المقولات بالمشتقات ومثّلوا لها بها ، فعبّروا عن الكيف بالمتكيّف ومثلوا لها بالحار والبارد ، ولولا الاتحاد لم يصحّ ذلك . هذا .
وفسّر كلام المذكور في لسان أهل المعقول الحكيم السبزواري في تعليقاته على
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 42 .
( 2 ) المصدر السابق .