تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الهيئة كذلك لا تحصّل لها من حيث المعنى إلّا في ضمن الهيئة ، فليس لها معنى حتى تكون قابلة للحمل . وإن كان المراد من المبدأ المبدأ المشهوري - أي المصدر - فهو خلاف ظاهر كلمات أهل المعقول ، بل خلاف تصريح ما مرّ من المحقّق الدواني . فالحاصل : أنّ ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه في مقام الفرق بين المشتق ومبدئه من أنّ المشتق له معنى بذاته قابل للحمل ، والمبدأ له معنى بذاته لا يكون قابلا للحمل فهو الصحيح ، وحينئذ إن قلنا : إنّ المبدأ هي المادة غير المتحصّلة فعدم قابليته للحمل تكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع كما قال به الإمام قدّس سرّه ، وإن قلنا : إنّ للمبدا معنى متحصّلا وهيئة المصدر وضعت لإمكان التنطق به فيكون للمبدا معنى غير قابل للحمل ، فإن رجع كلام أهل المعقول إلى هذا المعنى فهو ، وإلّا ليس بصحيح . ثمّ إنّ صاحب الفصول « 1 » ذكر في ذيل جواب أهل المعقول مسألة أخرى تحت عنوان ملاك الحمل فهي في الحقيقة جواب آخر عن أهل المعقول ، وهي : أنّ الحمل يتقوّم بشيئين : أحدهما : المغايرة الدخيلة في تشكيل القضيّة الحمليّة ، وثانيهما : الاتحاد الدخيلة في ظرف تحقّق الحمل من الخارج أو الذهن ، فالتغاير قد تكون اعتباريّا والاتحاد حقيقيّا مثل : « زيد انسان » وقد تكون التغاير حقيقيّا والاتحاد اعتباريا ؛ بأنّ الشيئين يعتبر ويلاحظ شيئا واحدا ، فيجعل المجموع الذي اعتبر واحدا موضوعا ، وجزء منه محمولا مثل : « الجسم بياض » بخلاف الأبيض فإنّه قابل للحمل على الجسم بدون اعتبار الوحدة . فهذه ضابطة الحمل التي جعلها صاحب الفصول جوابا لأهل المعقول . ولكنّ الفرض الثاني من كلامه وقع موردا للإشكال ؛ بأنّه كيف يعقل حمل أحد
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 62 .