الأبيض على الجسم ، ومعناه على القول بالتركيب في معنى المشتق عبارة عن شيء له البياض ، ولا شكّ في أنّه لا مغايرة بين الجسم وشيء له البياض ، بل تحقق بينهما اتحاد وهوهوية ، وإذا كان الأمر بحسب الواقع كذلك وفي مقام الإخبار أيضا تلقى صورة الواقعيّة طابق النعل بالنعل ، فالقضية الحمليّة صحيحة .
ومن هنا يتضح الأمران :
أحدهما : بطلان ما قال به صاحب الفصول : من اعتبار الاتحاد بين الجسم والبياض وصحّة حملهما .
ووجه لبطلان أنّ البياض مغاير للجسم من حيث الوجود ومباين له ، فحينئذ إن كان الغرض من حملهما إلقاء الواقع وإرادة الواقعيّة والإخبار عنها فلا يكون بينهما الاتحاد والهوهوية بحسب الواقع حتى يخبر عنه . وأمّا اعتبار التركيب والوحدة بين المتغايرين لا يوجب تغيير الواقعيّة عمّا هي عليه ولا يصحح الحمل والإخبار فيكون كلام صاحب الفصول في نفسه باطلا ، مع قطع النظر عن إشكال المحقق الخراساني قدّس سرّه .
وثانيهما : بطلان ما قال به الأعاظم كالمحقق الأصفهاني والمحقق الخراساني قدّس سرّهما من أنّه إذا كان بين الموضوع والمحمول بحسب الواقع اتحاد وهوهوية فلا بدّ في مقام تشكيل القضية الحملية من اعتبار المغايرة بينهما .
وجه البطلان أنّه لا نحتاج إلى اعتبار المغايرة أصلا ، ولا ضرورة تقتضيه .
وإن قلت : إنّ وجود النسبة في القضايا يقتضيه ؛ إذ لا بدّ من مغايرة المنسوب والمنسوب إليه ، وإلّا لا يعقل نسبة الشيء إلى نفسه .
قلت : إنّ المشهور وإن كان تقوّم القضايا الحمليّة بثلاثة أشياء : الموضوع والمحمول والنسبة ، ولكن التحقيق أنّها متقوّم بالاتحاد ، فلا تتحقّق النسبة بين « زيد » و « القائم » في قضيّة « زيد قائم » إنّما النسبة بين « زيد » والقيام متحقّق ، إلّا أنّ القيام
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٥٣