تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
آخر غير المبدأ والذات في معنى المشتق ، وهي نسبة الذات بالمبدأ ، فحينئذ تشتمل قضيّة « الإنسان ضاحك » على نسبتين : نسبة في المشتق ونسبة في القضية . ومن المعلوم أنّه لا يتحقّق فيها إلّا نسبة واحدة ، ومن هنا نكشف عدم دخالة مفهوم الشيء في معناه . وفيه أوّلا : أنّ النسبة في المشتق غير النسبة في القضيّة ؛ إذ الأولى ناقصة والثانية تامّة ، فإنّ النسبة التامّة لا تصلح لأن تقع محمولا في القضيّة ؛ إذ لا بدّ في المحمول من كونه مفردا أو مركّبا ناقصا . وثانيا : أنّ النسبة الناقصة المأخوذة في المشتق متقدّمة من حيث الرتبة على النسبة التامّة في القضيّة ، فإنّ النسبة في القضيّة متأخّرة عن المحمول المأخوذ فيه النسبة الناقصة رتبة . وثالثا : لا ارتباط بين النسبتين أصلا ؛ لعدم الاتحاد في الموضوع والمحمول ، فإنّ الموضوع في نسبة المحمول التي استفيدت من كلمة « له » هو شيء ، وفي القضية إنسان موضوع وشيء له الضحك محمول ، وهذا غير قادح . فالحق في المسألة بعد عدم تماميّة أدلّة القائلين بالبساطة وعدم نفي الأدلّة المذكورة دخالة مفهوم الشيء في معنى المشتق ، وبعد أن ظهر احتياج معنى المشتق في تحقّقه إلى المبدأ والذات ، وتلبّسها به ولو بعنوان المنتزع منه كما قال به المحقّق الشريف أنّ المتبادر من لفظ المشتق هو معنى المركّب لا البسيط ، فكما أنّه يتبادر من سماع المصدر « ضرب » الحدث ومن سماع فعل الماضي « ضرب » الحدث مع النسبة في الزمان الماضي كذلك يتبادر من سماع لفظ المشتق مثل « ضارب الإنسان » المتلبّس بالضرب ، بلحاظ اختصاص الضرب بالإنسان ، وكذلك يتبادر من لفظ الأبيض الشيء الذي عرض له البياض ، فيما ينسبق إلى الذهن من المشتق عبارة عن المعنى المركّب وهو الذات - مفهوم شيء - والحدث والنسبة بينهما ، فلا فرق بين المشتق