تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأمّا الفرض الثاني في كلامه فإنّه إن سلّمنا الانحلال في القضيّة وأنّ إحدى القضيّتين ضرورية وأخرى ممكنة فحينئذ إن قلت بعدم تحقّق الانقلاب فهذا لا يكون جوابا لصاحب الفصول ، وإن قلت بتحقّقه - كما هو ظاهر الجواب - فهو غير صحيح ؛ إذ النتيجة بلحاظ ملاحظة المجموع تابع لأخسّ المقدّمتين ، فإذا لوحظت القضيّة الضرورية والممكنة معا فلا محالة تكون جهة المجموع ممكنة ؛ لأنّ الإمكان أخس من الضرورة ، كما ثبت في محلّه ، فأين يلزم الانقلاب ؟ ! مع أنّ أصل الانحلال ليس بصحيح ؛ لأنّ الموضوع في قضيّة الإنسان ضاحك هو الإنسان ، والمحمول على فرض أخذ مصداق الشيء في المشتق هو إنسان له الضحك ، فلم يكن إنسان ثالث في البين حتى جعل موضوعا في القضيّة الثانية . والغريب منه مقايسته عقد الحمل بعقد الوضع ، والقول بأنّ عقد الحمل ينحلّ إلى قضيّة كما أنّ عقد الوضع ينحلّ إلى قضيّة . ووجه الغرابة أنّ هذا ليس بمعنى الانحلال الحقيقي إلى القضيتين المذكورتين حتى تكون قضيّة واحدة منحلّة إلى أربع قضايا من جهة انحلال عقد الوضع وعقد الحمل ، بل معناه انحلال المحمول إلى أمرين وقضية واحدة مثل أن تكون المحمول جملة ، فكما أنّ رجوع عقد الوضع إلى ممكنة عامّة أو مطلقة عامة لا يوجب انحلال أصل القضيّة إلى قضيّتين كذلك في عقد الحمل ، فلا يستلزم تركّب معنى المشتق انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة كما عرفت . ثمّ إنّ الجزء الثاني من كلام المحقّق الشريف - وهو دخالة مصداق الشيء في معنى المشتق - خارج عن محلّ النزاع ، فإنّه يستلزم أن يكون الوضع في المشتق عامّا والموضوع له خاصّا ، مع أنّه لم يقل به أحد من القائلين بالتركيب والبسيط ، حتى أنّ القائلين بعدم الفرق بين المشتق والمبدأ إلّا بالاعتبار سلّموا كون الموضوع له فيه عامّا ، ولم يقل أحد منهم بأنّ بينهما فرقا آخر ، وهو كون الموضوع له في المشتق خاصّا ، على أنّ مصداق الشيء في القضايا الحمليّة ك « زيد كاتب » كان معيّنا ، وكذا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 344 | الشيخ فاضل اللنكراني