تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لكن التحقيق أنّ سرّ المسألة - كما قال به سيّدنا الأستاذ الامام قدّس سرّه وغفله نوع من المحققين - عبارة عن أنّ المراد بالحال في عنوان البحث ليس أحد من الأزمنة المذكورة ؛ إذ لا دخل للزمان أصلا في باب المشتق ، وأثبتنا مع التكلّف أنّه لا دخل للزمان في مدلول الأفعال ، وأمّا المشتقات الداخلة في محلّ البحث - كاسم الفاعل والمفعول - لا دخل للزمان في مدلولها قطعا ، على أنّ النزاع في باب المشتق يدور مدار معنى الهيئة والموضوع لها . ومن المعلوم أنّ الحمل متأخّر عن مقام الوضع ، فإنّ حمل الإنسان على زيد - مثلا - متفرّع على العلم بمعنى الإنسان ، فلا دخل لحال النسبة في ما نحن فيه ، وهكذا التكلّم باللّفظ متأخّر عن اللفظ ووضعه ، فكيف دخل لحال النطق في الموضوع المتقدّم عليه من حيث الرتبة ؟ ! مع أنّه لو كان المراد بالحال في العنوان حال التلبّس بأنّ المشتق حقيقة في المتلبّس بالمبدأ في حال التلبّس أو الأعم منه فهو يصدق على المنقضي قطعا ؛ إذ المنقضي أيضا كان متلبّسا بالمبدأ في حال التلبّس ، فيكون البحث هاهنا في المفهوم اللّغوي التصوّري ، وأنّ هيئة الفاعل - مثلا - وضع لمعنى لا ينطبق إلّا على من يصدر منه المبدأ أو لمعنى أعم منه ، وبعبارة أخرى : أنّ الجامع الانتزاعي الموضوع له ينطبق على الفرد المتلبّس بالمبدأ فعلا فقط أو ينطبق على المنقضي أيضا . وربّما يتوهّم أنّ بعض المشتقات لا يكون متلبّسا بالمبدأ كالمعدوم والممتنع ، فإنّ الذات فيهما تكون متلبّسا بالعدم ، إلّا أنّ ثبوت التلبّس بالعدم للذات متوقّف على ثبوت الذات ؛ للقاعدة الفرعيّة ؛ بأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، مع أنّ تحقّق الذات والتلبّس بالعدم من ممتنعات لا ينكر . وجوابه : أنّ القاعدة الفرعية تجري إذا تحقّقت الذات واقعا ، ثمّ تلبّسها بالمبدأ ، فإن قلنا بتركّب معنى المشتق بأنّ معنى المعدوم عبارة عن ذات ثبت له العدم يلزم هذا الإشكال ، وأمّا إن قلنا ببساطة معنى المشتق - كما سيأتي - فلا مجال لجريان القاعدة