تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هيئة واحدة ، وأمّا الاختلاف في هيئة الفاعل كالتاجر والضارب يرجع إلى خصوصيّة الهيئة أو المادّة ، مع أنّ الهيئة فيهما واحدة ولم يؤخذ في مادتهما عنوان الحرفة ، فالإشكال في محلّه . وقال البعض : إنّ عنوان كل من « التاجر » و « الضارب » و « المجتهد » ونحو ذلك قد يستعمل مجرّدا وبدون الجري على الذات ، وقد يستعمل بصورة القضيّة الحمليّة والجري على الذات ، وإذا كان بصورة الأوّلي فلا فرق بين العناوين المذكورة من حيث تحقّق الفعلية في الجميع ، وأمّا إذا كان بصورة الثانيّة فيتحقّق لكلّ من العناوين معنى من المعاني المذكورة ، كالحرفة في قضيّة « زيد تاجر » ونظيره ، قيل في الفقه في مسألة الماء الجاري ، فإنّ له خصوصيّات منها النبعان من الأرض ، فاحتمل هنا أنّ لفظ الجاري قد يستعمل مجرّدا فلا دخل لخصوصيّة المذكورة في مفهومه ، وقد يستعمل ويجعل صفة للماء مثل الماء الجاري ، فيكون لهذه الخصوصيّة دخلا فيه . ولكن كلا القولين في الفقه وما نحن فيه باطلان ، فإنّ القضيّة الحمليّة توجب الاتحاد بين الموضوع والمحمول ، لا أنّها توجب تغيير المعنى المحمول كما لا يخفى ، مع أنّ لفظ « التاجر » وإن كان بصورة المجرد يكون معناه التصوري عبارة عن حرفة التجارة . وأمّا الجواب عمّا قيل في الماء الجاري انّه إذا لوحظ من حيث معناه اللّغوي فلا يكون فيه خصوصيّة مذكورة ، وأمّا إذا لوحظ من حيث معناه الاصطلاحي فيكون فيه هذه الخصوصيّة ، كما مرّ مثله في لفظ المجتهد . والظاهر هاهنا أنّ اسم الآلة وضع لما اعدّ للآليّة للمبدا الفعلي ولو لم يقع به التلبّس بالمبدأ أصلا ، فالمفتاح وضع لما من شأنه الفتح الفعلي ، فلذا يصدق لفظ المفتاح حقيقة على كلّ ما فيه قابلية للفتح وإن لم يقع الفتح به خارجا ، فما دامت الشأنيّة موجودة فالتلبّس فعلي ، ويتحقّق الانقضاء بزوال القابليّة عنه ، فيجري النزاع