تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأشار سيّدنا الأستاذ الامام قدّس سرّه « 1 » إلى ما هو الأولى في الجواب عن الإشكال وهو : أنّ قضيّة « شريك الباري ممتنع » وإن كانت على الظاهر قضيّة حمليّة موجبة إلّا أنّها في الواقع والباطن قضيّة سالبة محصّلة ، ولا تكون محتاجة إلى وجود الموضوع ، فإنّها تصدق مع انتفاء الموضوع كصدقها مع انتفاء المحمول كقولنا : « زيد ليس بقائم » فإنّه يصدق مع وجود « زيد » وانتفاء القيام وعدم اتصافه بالقيام ، وهكذا يصدق مع عدم وجود « زيد » رأسا ، فلا يكون هاهنا محلّ جريان قاعدة فرعيّة ، وإن أبيت قلنا : إنّ القاعدة الفرعيّة تجري فيما كان للمحمول واقعيّة وحقيقة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك كالمعدوم والممتنع فهو خارج عن القاعدة بالتخصيص أو التخصّص ، كما يستفاد ذلك من لفظ « شيء » في عنوان القاعدة . الأمر السادس : في أنّه إذا لم تنتهي الأدلّة في باب المشتق إلى النتيجة بأنّه وضع لخصوص المتلبّس أو للأعم منه ، بل نبقى في حال الشكّ ، هل يمكن تعيين الموضوع له بالأصل أم لا ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : إنّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ ، ثمّ أجاب عن شبهة مقدّرة وهي : أنّ الخاص عبارة عن العام مع خصوصيّة زائدة ، فالشكّ في المسألة يرجع إلى أنّ الواضع لاحظ هذه الخصوصيّة الزائدة أم لا ، فتجري أصالة عدم ملاحظة الخصوصيّة ، فيستفاد أنّ المشتق وضع للأعم . وحاصل جوابه عنها أنّه أوّلا : هذه معارضة مع أصالة عدم ملاحظة العموم ؛ إذ النزاع في باب المشتق يكون في مفهوم التصوري لا في المصاديق والأفراد ، ومن المعلوم أنّ مفهوم الإنسان متضاد مع مفهوم الحيوان وإن كان من حيث المصداق بينهما
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 112 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 67 - 68 .