تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فيه بأنّ إطلاق المفتاح على ما انقضى عنه المبدأ هل يكون بنحو الحقيقة أو المجاز ؟ وهكذا اسم المكان - كالمسجد - وضع لما اعدّ لأن يتحقّق فيه السجود الفعلي الخارجي ، فيصدق هذا العنوان على كلّ ما اعدّ للسجدة فيه ما دام هذا التهيّؤ باقيا ، وعند زواله يصير منقضيا عنه المبدأ ، والمحبس يعني ما اعدّ لأن يحبس فيه المتخلّفون والمجرمون وهكذا ، إلّا أنّه لا يجري في بعض أسماء الأمكنة . وحكي بعض الأعلام عن أستاذه القول بخروج اسم المفعول عن محلّ النزاع بتقريب أنّ الهيئة فيه وضعت لأن تدل على وقوع المبدأ على الذات ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء ؛ لأنّ ما وقع على الذات كيف يعقل انقضائه عنها ؟ ! ضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، والمفروض أنّ الضرب قد وقع عليها ، فدائما يصدق إنّها ممّن وقع عليه الضرب ، فلا يتصوّر فيه الانقضاء . ثمّ أجاب عنه حقّ جوابه بأنّه لو تمّ ما ذكره لجرى ذلك في اسم الفاعل أيضا ، فإنّ الهيئة فيه موضوعة لأن تدلّ على صدور الفعل عن الفاعل . ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر انقضاء الصدور عمّن صدر عنه الفعل خارجا ؛ لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، والمبدأ واحد كالضرب - مثلا - لا يتفاوت حاله بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ، غاية الأمر أنّ قيامه بأحدهما قيام صدوري وبالآخر قيام وقوعي . فالحقّ معه ؛ إذ المراد من الوقوع والصدور المذكورين هو الوقوع والصدور الفعليين ، ومعلوم أنّ الفعليّة يتصوّر بالنسبة إليهما ، فخروج اسم المفعول عن محلّ النزاع مستندا إلى الاستحالة غريب عنه . وأمّا ما ينتهي دقّة النظر إليه في مثل التاجر أنّ مادته وضعت للتجارة الفعلية ، وهكذا هيئته ؛ إذ لا فرق بينه وبين الضارب والشارب من حيث الهيئة ، إلّا أنّ العرف يستفاد من مجموع هيئته ومادته - لكثرة الاستعمال أو غيره - معنى آخر ، ويطلق