عندهم على معنى غير الموضوع له بنحو الحقيقة ، وهو من له حرفة التجارة إن لم تكن قرينة على خلافه ، فلا يرتبط هذا المعنى بمحلّ النزاع في باب المشتق ؛ إذ النزاع هاهنا يكون في مفاد الهيئة فقط .
الأمر الخامس : في أنّ المراد من الحال المأخوذ في عنوان المسألة هل هو حال النطق أو الجري أو التلبّس ؟ إذ الحالات الثلاث قد تتفق كقولنا : « زيد ضارب الآن » مع كونه ضاربا في حال النطق ، وقد يختلف حال النطق مع حالي التلبّس والجري ، لكنّهما اتّفقا كقولنا : « كان زيد ضاربا أمس » و « زيد سيكون غدا ضاربا » إذا جعل الأمس والغد ظرفا للإطلاق والجري معا ، وقد تختلف حال التلبّس حال الجري والنطق كقولنا : « زيد ضارب أمس » إذا جعل الأمس قيدا للتلبّس فقط دون الجري ، وقد يختلف كلّ منها مع الآخر ، وهو فيما إذا كان التلبّس قبل الأمس والجري في الأمس والتكلّم الآن كقولنا : « كان زيد ضاربا أمس » فهو حقيقة عند الأعمّي ؛ إذ لا فرق عنده بين أن يكون النسبة في الأمس أو قبله أو بعده ، إذا كان التلبّس بالمبدأ قبل الأمس .
وقال المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : إنّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال النسبة - على ما صحّحه المشكيني قدّس سرّه - لا حال النطق ، ضرورة أنّ مثل « كان زيد ضاربا أمس » أو « سيكون غدا ضاربا » - بشرط جعل الأمس والغد قيدا للجري فقط - حقيقة إذا كان متلبّسا بالضرب في الأمس في المثال الأوّل ومتلبّسا به في الغد في الثاني ، فجرى المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبّس وإن مضى زمانه في أحد المثالين ولم يأت بعد في الآخر كان حقيقة بلا خلاف ، ولا ينافيه الاتفاق على أنّ مثل « زيد ضارب غدا » مجاز ، فإنّ الظاهر أنّه فيما إذا كان الجري في الحال والتلبّس في الاستقبال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 66 - 67 .