عموما وخصوصا مطلقا ، فيسقط الأصلان بالمعارضة .
وثانيا : أنّه لا دليل على اعتبار هذا الأصل في تعيين الموضوع له ، فإن قلنا : إنّ منشأه هو بناء العقلاء فهذا ممّا يحتاج إلى الإثبات ، ولا دليل لإثباته ؛ لأنّ الثابت عند العقلاء اعتبار أصل المذكور في تعيين المراد - مثل أصالة عدم القرينة إذا شكّ في إقامتها بعد قوله : « رأيت أسدا » مثلا - لا في كيفيّة الإرادة وتشخيص الموضوع له مع العلم بالمراد . وإن قلنا : إنّ منشأه عبارة عن الأدلّة الشرعيّة مثل « لا تنقض اليقين بالشك » فلا مانع عنه ، إلّا أنّ الإشكال من ناحية أخرى وهو : أنّ من شرائط الاستصحاب أن يكون المستصحب أثرا شرعيّا أو موضوعا له ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان له لازم عقلي أو عرفي الذي يترتّب عليه الأثر الشرعي ، فلا يجري الاستصحاب إلّا بالقول على الأصل المثبت . والمستصحب في ما نحن فيه - أي عدم ملاحظة الخصوص - لا يكون أثرا شرعيّا ولا موضوعا له . نعم يترتّب الأثر الشرعي على ملاحظة العموم ، لكنّه لازمه العقلي له . هذا .
ثمّ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : وأمّا الأصل العملي فيختلف في الموارد .
توضيح كلامه : أنّ تشريع الحكم قد يكون بعد انقضاء المبدأ كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » بعد انقضاء العلم عن الذات المتّصفة به ، وقد يكون قبل انقضائه عنها ، فإن كان بعده فمقتضى أصل البراءة عدم الوجوب ؛ لأنّ المشتق إن كان حقيقة في الأعم فوجوب إكرامه ثابت ، وإن كان حقيقة في خصوص حال التلبّس فإكرامه غير واجب ، فالشكّ في معنى المشتق يوجب الشكّ في أصل التكليف وحدوث الوجوب ، ومقتضى أصالة البراءة عدمه . وأمّا إن كان تشريعه قبل انقضاء العلم عنها فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوبه ؛ إذ المفروض القطع بوجوب إكرامه قبل زوال العلم عنه ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .