المذكورة ، فالتلبّس بالمبدأ متحقّق في جميع المشتقات ، إلّا أنّ تلبّس كلّ شيء بحسبه ، حتى في مثل المعدوم والممتنع مع ملاحظة الجهتين فيهما : الأولى : أنّ للمشتق معنى تصوري ومفردي ، الثانية : أنّ له معنى بسيط لا المركّب . هذا إذا لوحظ كلّ من الممتنع والمعدوم مجرّدا ومفردا .
وأمّا إذا قلنا بصورة القضيّة مثل « زيد معدوم » و « شريك الباري ممتنع » فهل تجري القاعدة الفرعيّة فيهما أم لا ؟ ومن المعلوم أنّ الحمل فيهما يكون حمل الشائع الصناعي ، وملاكه الاتحاد في الوجود ، فيتّحد شريك الباري مع الممتنع في الوجود ، وهكذا في « زيد معدوم » ، فحينئذ تحكم القاعدة المذكورة بأنّ ثبوت الامتناع لشريك الباري فرع ثبوت شريك الباري ، فلا بدّ من تحقّقه ووجوده حتى يحمل الممتنع عليه ، فيلزم انقلاب العدم بالوجود والامتناع بالإمكان .
وأجاب عنه المحقق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » تبعا لصدر المتألّهين « 2 » : أنّ صدق المشتق على شيء بالحمل الشائع الذي مفاده الاتحاد في الوجود على أنحاء ، فإنّ الوجود خارجي وذهني ، وكلّ منهما بتّي وتقديري ، ففي قولنا : « زيد كاتب » يكون الاتحاد في الخارج بتّا ، وفي قولنا : الإنسان نوع يكون الاتحاد في الذهن بتّا ، وفي قولنا : كذا ممتنع يكون الاتحاد في الخارج تقديرا إن كان النظر إلى الخارج وإلّا ففي الذهن ، فإنّ العقل بتعمّله واقتداره يقدّر ويفرض لعنوان المعدوم والممتنع وأشباههما فرد أمّا بحيث تكون ذاته محض الهلاك وعين البطلان فيحكم عليه وبه بمرآتية العنوان ، فيتّحد هذا الفرد الفرضي مع الممتنع في الوجود ، فالاتحاد في الوجود أعمّ من أن يكون بحسب الواقع أو بتعمّل العقل واختراعه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 192 .
( 2 ) الأسفار 1 : 347 .