إنّما الكلام في أنّ ما فهم العرف من لفظ « ضارب » غير ما فهم من لفظ « تاجر » و « مثمر » وأمثال ذلك ، مع أنّ الهيئة في أكثرها واحدة ، فهل يوجب هذا الاختلاف الالتزام بتعدّد الوضع في هيئة واحدة ؛ بأنّ يقول : هيئة فاعل - مثلا - تارة وضعت لمعنى تدل على الفعليّة وأخرى لمعنى تدل على الحرفة وهكذا ؟
واستبعده سيّدنا الأستاذ الامام قدّس سرّه « 1 » وقال بعد ذلك : يمكن أن يقال : إنّ ما يدلّ على الصنعة والحرفة وأمثال ذلك قد استعمل في تلك المعاني أوّلا بنحو المجاز حتى صارت حقيقة تعيّنيّة ، ولكن هذا أيضا لا يخلو من بعد ، فإنّه يوجب الافتراق بين المبدأ والمشتق ، من حيث أخذ الحرفة - مثلا - في المشتق دون المبدأ .
وقال بعض الأعلام على ما في تقريراته : إنّ موادّ المشتقات ومبادئها تنقسم إلى أقسام : منها ما يكون من قبيل الأفعال الخارجيّة كالقيام والقعود ، ومنها ما يكون من قبيل الملكة والقوّة والاستعداد كالمجتهد والمهندس والمفتاح ، ومنها ما يكون من قبيل الحرفة والصنعة كما في الخياط والبناء . . . فيكون التلبّس بالمبدأ والانقضاء عنه في كلّ ذلك بحسبه . ثمّ قال : إنّ كون التلبّس بالمادّة على نحو القوّة والاستعداد قد يكون من جهة أنّ المادّة موضوعة لذلك كما في الاجتهاد ونحوه ، وقد يكون من جهة استفادة ذلك من الهيئة كما في المكنسة والمفتاح ، فإنّ المادة فيهما وهي الفتح والكنس ظاهرة في الفعليّة لا في القابليّة والاستعداد ، ولكن الهيئة فيها موضوعة لإفادة تلبّس الذات بها شأنا واستعدادا ، فالمفتاح والمكنسة موضوعان لما من شأنه الفتح والكنس ، لا للمتلبّس بالكنس والفتح فعلا .
وفيه أوّلا : أنّ ما ذكره في ذيل كلامه كان في الحقيقة عدولا عمّا ذكره ابتداء في عنوان البحث ومناقضا له . وثانيا : سلّمنا أنّ هذا الكلام جار في اسم الآلة ، فإنّ له
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 111 .