تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يتلبّس به أو انقضى عنه يكون مجازا كالشارب والضارب ، فما يترتّب على اختلاف المبادئ هو طول زمان التلبّس بها وقصره ، فالشجرة المثمرة يصدق عليها عنوان المثمر في جميع فصول السنة ما دامت لها قابليّة الإثمار وشأنيّته ، وإذا زالت عنها هذه الشأنيّة فينقضي عنها المبدأ . وهذا الكلام وإن كان صحيحا بحسب الظاهر والنظر الابتدائي ولكن الواقع والنظر الدقّي يقتضي خلافه ، فإنّ أكثر المبادئ يكون بنحو الفعليّة ؛ إذ التاجر - مثلا - مادته عبارة عن التجارة لو أخذ فيه عنوان الحرفة كيف ينطبق في الآية الشريفة :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » مع أنّه لا شكّ في أنّ المراد من التجارة فيها هو صدور التجارة وفعليّته لا حرفته ، وهكذا الخيّاط - مثلا - مبدأه عبارة عن الخياطة ، ولا يؤخذ فيه عنوان الحرفة ؛ إذ لو نذر أحد أن لا يتحقّق منه الخياطة لا شكّ في تحقّق المخالفة والحنث بتحقّق عنوان الخياطة ولو لم يجعل حرفته ذلك . وهكذا في مثال القوّة كما أنّ تنجيس المصحف يكون محرّما كذلك يحرم كتابته بالمركّب النجس ، ومعلوم أنّ المراد منه الكتابة الفعلي لا الكتابة بالقوّة ، وهكذا في أكثر المبادئ أخذ عنوان الفعليّة حتى في مبدأ المثمر ، فإنّ مبدأه عبارة عن الإثمار ، فلو أخذ فيه عنوان الشأنيّة كانت إضافة كلمة الشأنيّة إليه في الاستعمالات لغوا . نعم : كلمة الاجتهاد بوحدتها تكون في الاصطلاح بمعنى الملكة والقدرة على الاستنباط ، إلا انّها ليست في اللغة كذلك ، بل تكون بمعنى استفراغ الوسع والجدّ في طلب شيء ، فاخذ في جميع المبادئ عنوان الفعليّة . ويؤيّده عدم أخذ العناوين المذكورة في فعل الماضي والمضارع وأمثال ذلك ؛ إذ لم يؤخذ في اتجر ويتجر عنوان الحرفة أصلا ، ولكن اخذ في اسم فاعلهما ، مع أنّ المادّة في الجميع واحدة .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .