تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لمدلول فعل المضارع خصوصيّة تنطبق في الزمانيات على الحال والاستقبال . وقال سيّدنا الأستاذ الامام قدّس سرّه « 1 » : لا يبعد أنّ يقال : إنّ هيئة المضارع وضعت للصدور الاستقبالي ، لكنها استعملت في بعض الموارد في الحال حتى صارت حقيقة فيه . ولكن الظاهر أنّه لا يبعد القول بتعدّد الوضع في فعل المضارع أيضا ؛ بأنّ الواضع وضعه تارة للصدور الحالي وأخرى للصدور الاستقبالي بصورة اشتراك اللفظي ؛ إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر . الأمر الرابع : في أنّ اختلاف مبادئ المشتقات هل يوجب الاختلاف في المبحوث عنه - يعني هيئات المشتقات - أم لا ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : إنّ اختلاف المشتقات في المبادئ وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة - كالتاجر والصائغ - وفي بعضها قوّة وملكة - كالمثمر والمجتهد - وفي بعضها فعليّا - كالضارب والشارب - لا يوجب اختلافا في دلالة المشتقات بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى ، غاية الأمر أنّه يختلف التلبّس به في المضي أو الحال ، فيكون التلبّس بالمبدأ فعلا لو أخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه ، ويكون ممّا مضى أو يأتي لو أخذ فعليّا ، فلا يتفاوت في دلالة الهيئة أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات . والحاصل : أنّ المبدأ إن كانت ملكة أو حرفة فالتلبّس به عبارة عن وجودهما وإن لم يتلبّس بهما بعد ، أو انقضى عنه بعد التلبّس بهما وإن لم يكن حين النطق متلبّسا بهما كالمجتهد إذا أكل مثلا ، وإن كان فعلا فالتلبّس بالمبدأ هو الاشتغال به ، فاطلاق المشتق على من لم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 110 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 65 .