تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
مردود ؛ إذ كلّي الارتباط يشمل فعل المجهول الماضي أيضا ، مع أنّ الارتباط فيه وقوعيّ ، فلا يكون جامعا بين خصوص ارتباط الصدوري والحلولي ، فلا بدّ من تعدّد الوضع فيه وإن كانت الهيئة واحدة . وأمّا فعل المضارع يختلف في الدلالة ، فمنه ما يدلّ على المستقبل ، ومنه ما يطلق على الحال مثل قول القائل : هل تعلم حكم هذه المسألة ؟ والجواب : نعم أعلم حكمها ، وهكذا قوله : هل تقدر على الذهاب إلى المدرسة ؟ والجواب : نعم أقدر على ذلك ، فاستعمل في هذين المثالين بمعنى الحال ، واستعماله في هذا المعنى كثير ، فلذا قال المحقّق النائيني قدّس سرّه : إنّ فعل المضارع وضع للحال ولا يستعمل في الاستقبال إلّا بالقرائن ، واستدل بقوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
« 1 » . والجواب عنه : أنّ الآية تدلّ على استعمال فعل المضارع في الحال ، لا أنّه يستعمل فيه مطلقا ، وهو يكون معنى حقيقيّا له ، فلا شك في استعمال فعل المضارع في الحال والاستقبال بدون القرينة ، إنّما الكلام في أنّ اشتراكه بينهما هل يكون معنويّا أم لفظيّا أو يكون في المسألة احتمال ثالث ؟ ويستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » أنّ اشتراكه بينهما يكون معنويّا ، ومن هنا ذكر تأييدا لما ادّعاه من عدم دلالة الفعل على الزمان بقوله : إنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما ، لا أنّه يدلّ على مفهوم زمان يعمهما مثل الزمان غير الماضي . كما أنّ الجملة الاسميّة ك « زيد ضارب » يكون لها معنى صحّ انطباقه على كلّ واحد من الأزمنة مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا . وحاصله أنّ المشترك المعنوي ليس بمعنى وجود عنوان جامع بينهما ، بل يكون
هامش
( 1 ) الرعد : 43 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 62 .