تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ولكن التحقيق أنّ حرمة المرضعة الأولى والصغيرة ممّا اتفق عليه الكلّ كما يدلّ عليه الإجماع المصرّح به في كلام صاحب الإيضاح والروايات « 1 » العديدة والصحيحة ، إلّا أنّه ينبغي ملاحظة المسألة على مقتضى القاعدة الأوليّة والعناوين الكلّية مع قطع النظر عن الإجماع والروايات . وأمّا الصغيرة فتحرم على الزوج ، فإنّ اللبن إذا كان منه فهي بنت له ، وإذا كان من غيره فهي بنت الزوجة المدخولة بها ، وكلا العنوانين قد ثبتت حرمتهما في الكتاب والسنّة ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 2 » . ومثله الروايات « 3 » المعتبرة التي تدلّ على حرمة بنت الزوجة ولو كانت من الزوجة المنفصلة عنه بطلاق أو نحوه فالصغيرة محرّمة عليه مؤبّدا . وأمّا الكبيرة الأولى فقد استدل على حرمتها بأنّه يصدق عليها عنوان أمّ الزوجة الفعليّة وهي محرّمة بلا إشكال ، وتقريب الاستدلال على وجهين : أحدهما : ما قال به بعض الأعاظم وهو : أنّ انتفاء الزوجيّة مسبّب عن الأميّة والبنتية ، ومعلوم أنّ المسبّب متأخّر رتبته عن السبب ، ومعناه أنّ المسبّب لا يتحقّق في رتبة السبب ، فلا محالة يتحقّق نقيضه - يعني الزوجيّة - وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ، فيتحقّق في رتبة السبب عنوان الزوجيّة ، فيصدق عنوان أمّ الزوجة الفعليّة الحقيقيّة في هذه الرتبة . وفيه : أنّ الواقع وإن كان كذلك بحسب الدقة العقليّة ، إلّا أنّ العرف لا يرى كذلك ، فإنّه يقول : هي أمّ من كانت زوجة ، لا أمّ الزوجة ، والمتّبع هنا نظر العرف - كما في مسألة بقاء الدم وعدمه بعد بقاء لونه في الثوب - وإن كان مخالفا لما حكم به العقل .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 402 ، ب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) الوسائل 20 : 457 ، ب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 306 | الشيخ فاضل اللنكراني