تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
من العناوين المنتزعة عن الذات ، وإذا لوحظت بالنسبة إلى الآخر تكون من العناوين المنتزعة بواسطة أمر خارج عن الذات ، مثل عنوان الموجود فإنّه إذا لوحظ بالنسبة إلى واجب الوجود انتزع من الذات ، وإذا لوحظ بالنسبة إلى ممكن الوجود لم يكن كذلك ، وهكذا سائر العناوين المشتركة بين الواجب والممكن ، فلا إشكال في أنّ هذه العناوين داخلة في محلّ النزاع ، فإنّ النزاع في المقام ينحصر في هيئة المشتق ولا يتوجّه الواضع حين وضع هيئة المفعول أنّه قد تتحقّق في ضمن موجود وكان له فردان . وأمّا البحث حول الحيثيّة الثانية : إنّه لا شكّ في أنّ للمشتق النحوي كان معنى كثيرا ، فإن قلنا : بأنّ مبدأ المشتقات هو المصادر المجرّدة فيشمل عنوان المشتق جميع الأفعال واسم الفاعل والمفعول واسم الزمان والمكان والآلة وصيغة المبالغة والمصادر المزيدة ، ولكن الإشكال في أنّ الأفعال والمصادر خارجة عن محلّ النزاع ، فإنّ الفعل وإن كان مشتقّا إلّا أنّه لا يتحد مع الاسم والذات ولا يحمل عليها ولا ينطبق عليها ، بل يسند الفعل إليها ، فلذا لا يصح القول بأنّ جملة « زيد ضرب » قضيّة حمليّة ، بخلاف « زيد ضارب » لأنّ ملاك القضيّة الحمليّة متحقّق في الثانيّة دون الأولى . وهكذا المصادر المزيدة وإن كانت من المشتقات قطعا ، ولكنّها خارجة عن محلّ النزاع فإنّها لا تتحد مع الذات ولا تنطبق عليها ، بل يعرض عليها كعروض البياض على الجسم ، فإنّ قول : « زيد إكرام » لا يخلو عن المسامحة . وهكذا المصادر المجرّدة فإنّ جملة « زيد عدل » ليست قضيّة حمليّة في الواقع ؛ إذ العدل ملكة نفسانيّة عارضة على الذات لا أنّها تتحد معها ، فالنزاع يجري في كلّ عنوان يتحد مع الذات وينطبق عليها . وقال صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » : باختصاص محلّ النزاع باسم الفاعل وما بمعناه ، كالمصادر المستعملة بمعنى اسم الفاعل ، وكالأسماء المنسوبة مثل : القمّي والطهراني والبغدادي وغير ذلك ، كما يدل على هذا المعنى تمثيلهم بذلك ، وكما يدلّ عليه احتجاج
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 59 - 60 .