التفهيم والتفهّم بسهولة - فإنّه إذا لم يعقل المنقضي عنه المبدأ في اسم الزمان فلا فائدة لوضع اللفظ لجامع المشترك بين المتلبّس ومن قضى عنه المبدأ ، ولا يوجب تسهيلا أصلا ، فلا بدّ من كون الموضوع له في مقام الوضع مصداقا لا المفهوم .
وأمّا الشاهد الأوّل مردود ؛ بأنّ الاختلاف في لفظ الجلالة ناش عن الاختلاف في أصل التوحيد ؛ لأنّ عدّة من الفلاسفة قائل بتعدد الواجب - تعالى عن ذلك شأنه - ومعلوم أنّ الواضع في مقام الوضع لا يكون تابعا لنظر الموحّدين فيمكن وضع لفظ الجلالة لمفهوم كلّي . ثمّ اختلف الإلهيّون في مصداقه بأنّه واحد أم متعدّد ، فلا ربط للوضع بالاعتقاد الصحيح والباطل مثل : وضع كلمة الصنم لشريك الباري ، مع أنّ الحقّ أنّه علم الشخص كما لا يخفى .
وأمّا الشاهد الثاني واضح البطلان ؛ إذ المراد منه إن كان كلمة الواجب فقط فهو بمعنى الثابت والضرورة وكان له مصاديق متعددة ، فإنّه قد يضاف إلى الوجود وقد يضاف إلى العدم ، فيقال : واجب العدم مثل : شريك الباري ، وإن كان المراد منه كلمتي الواجب والوجود معا فلا وضع لهما أصلا ، بل هما كلمتان كان لكلّ منهما وضع على حدة وركّبهما المستعمل حين الاستعمال ، مع أنّه بعد التركيب أيضا لا ينحصر بالباري فإنّ لها أقسام متعددة مثل : واجب الوجود بالغير - أي الممكنات - وواجب الوجود بالقياس إلى الغير . نعم ينحصر به إذا ركّبت ثلاث كلمات مثل : واجب الوجود بالذات .
وأمّا الجواب الثاني عن الإشكال : ما قال به سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » وبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 2 » وهو : أنّ اسم الزمان لم توضع بوضع على حدة في قبال اسم المكان ، بل الهيئة المشتركة بينهما - وهي
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 72 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 232 - 233 .