الأعمّي بإطلاق اسم الفاعل على الأعم دون بقيّة الأسماء . والإنصاف أنّ هذين الدليلين في كمال الضعف ، ولا يكونا قابلين للتمسّك به ، فإنّ التمثيل به والإطلاق في مقام الاستدلال لا يدلّ على الانحصار قطعا . ولكنّه قدّس سرّه استدلّ لخروج بقيّة الأسماء بأنّ من أسماء المفعول ما يطلق على الأعمّ كقولك : هذا مقتول زيد أو مصنوعه أو مكتوبه ، ومنها ما يطلق على خصوص المتلبّس نحو : هذا مملوك زيد أو مسكونه أو مقدوره ، ولم نقف فيه على ضابطة كليّة ، والمرجع فيه إلى العرف ، واسم الزمان حقيقة في الأعم ، وكذا اسم المكان ، واسم الآلة حقيقة فيما أعد للآلية أو اختص بها ، حصل المبدأ أو لم يحصل بعد ، وصيغة المبالغة فيما كثر اتصافه بالمبدأ عرفا . انتهى كلامه قدّس سرّه .
ومحصّل كلامه أنّه لا بدّ من كون المشتق في هذه الموارد موضوعا للأعم ، فاختلاف مبادئ المشتقات الموجب لاختلاف أنحاء التلبّسات يوجب خروج ما عدا اسم الفاعل وما يلحق به عن حريم النزاع .
وأجاب عنه في الكفاية « 1 » أوّلا بأنّ منشأ زعم بعض الأجلّة توهّم كون ما ذكره لكلّ منها من المعنى ممّا اتفق عليه الكلّ ، مع أنّه ليس في محلّه ؛ لعدم تبيّن مفهوم سائر المشتقات كاسم الفاعل ؛ لكونها محلّا للخلاف أيضا . وثانيا : بأنّ اختلاف أنحاء التلبّسات بحسب اختلاف المبادئ لا يوجب تفاوتا في وضع هيئة المشتق ، وإن كان يوجب اختلافا في كيفيّة التلبّس فإنّ المبدأ إن كان فعليّا يزول التلبّس به بسرعة كالشرب - مثلا - فالتلبّس به هو الاشتغال بالشرب وبانتهائه ينقضي عنه المبدأ ، وإن كان ملكة كالاجتهاد فالتلبّس به هو بقاء ملكته وإن لم يكن له استنباط فعلي ، وإن كان الشأنيّة فالتلبّس به هو بقاء شأنيّته كالمفتاح ، فإنّ التلبّس بالمفتاحيّة بقاؤه على الهيئة المفتاحيّة ، وإن كان الصناعة كالخياطة والنجارة ونحوهما فإنّ التلبّس بما يتحقق بالممارسة ، ولا تنقضي إلّا بالأعراض ، فيصدق الخياط والنجار والبقال على تاركي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 58 - 59 .