تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
هذه المبادئ لا بقصد الاعراض ، فاختلاف هذه المبادئ من حيث الفعليّة والشأنيّة ، وغيرهما لا يوجب اختلافا فيما هو المبحوث عنه في المقام - أعني وضع هيئة المشتق - فإن قلنا بوضع هيئة المشتق لخصوص المتلبّس بالمبدأ ، فيكون إطلاق المشتق على الذات بعد انقضاء المبدأ الفعلي عنها على نحو المجازية ، وإن قلنا بوضعها للأعم فيكون إطلاقه عليها بعد انقضائه على نحو الحقيقة . وأمّا قولك : « هذا مقتول زيد » إن كان المراد منه من وقع عليه القتل فهو حقيقة على القول بالأخص ، ومجاز على القول بالأعمّ ، وإن كان المراد منه من زهق عنه الروح بواسطة « زيد » فهو حقيقة على كلا القولين . هذا . وأمّا الحق في المقام بعد الدقة والتأمّل مع المحقّق الخراساني قدّس سرّه كما لا يخفى ، ويدخل أيضا في محلّ النزاع باب النسبة كالقمي والخراساني والحمّامي وأمثال ذلك فإنّ ملاك البحث - أي الاتحاد والانطباق على الذات - موجود فيه ، ويدخل أيضا فيه ما كان جاريا على الذات ومنتزعا عنها بواسطة أمر خارج عنها ولو كان جامدا كعنوان الزوج والزوجة والرق والحر ، كما يشهد به ما ذكره العلّامة في القواعد « 1 » وفخر المحقّقين في الإيضاح « 2 » في باب الرضاع في مسألة : من كانت له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة وقد أرضعت الكبيرتان الصغيرة . قال صاحب الإيضاح : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، وأمّا المرضعة الأخرى ففي تحريمهما خلاف ، فاختار والدي المصنف رحمه اللّه وابن إدريس تحريمها ؛ لأنّه يصدق عليها أمّ زوجته ؛ لأنّه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا هاهنا ، انتهى . مع أنّ تقيّد الدخول بالكبيرتين في كلامه لا يخلو عن المسامحة ؛ لأنّ ملاك الحكم في المسألة هو الدخول بالكبيرة الأولى كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 25 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 .