الحالتين ، بخلاف اسم الزمان ؛ إذ الزمان بنفسه ينقضي وينصرم ، فإنّه من الأمور التدريجيّة وليس محفوظة في حالتي التلبّس والانقضاء ، فكيف يصحّ حمل المقتل فعلا على يوم عاشوراء ؟ ! وهذا نظير إطلاق عنوان الضارب على « زيد » فعلا باعتبار اتصاف عمرو بالضاربية في اليوم الماضي ، فلا بد من خروج اسم الزمان عن حريم نزاع المشتق .
وأجابوا عن هذا الإشكال بما لا يخلو عن المناقشة ، وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه أنّه : يمكن حلّ الإشكال بأنّ انحصار مفهوم عام بفرد كما في المقام لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام .
توضيح ذلك : أنّ مورد البحث في المشتق هو المفهوم ، وحينئذ يجري النزاع في اسم الزمان أيضا ؛ إذ الموضوع له فيه هو مفهوم عام يشمل المتلبّس والمنقضي وإن كان مصداقه في الخارج منحصرا بفرد واحد وهو خصوص حال التلبّس ؛ إذ لا يعقل المنقضي عنه المبدأ فيه ، وهذا لا ينافي من وضع اللفظ كالمقتل للمفهوم العام وجريان النزاع فيه .
ثمّ ذكر لتأييده شاهدين : الأوّل : أنّ ذات الباري لا تعدّد فيها بلا ريب ، بل هو واحد أحد لأدلّة التوحيد ، ولكن مع ذلك وقع الخلاف في أنّ الموضوع له للفظ الجلالة هل هو شخص الباري أم معنى كلي وهي الذات المستجمعة لجميع الصفات الكماليّة ، فلا مانع من انحصار مفهوم عام بفرد ووضع اللفظ بإزاء هذا المفهوم الكلّي ، وإلا لم يكن لهذا النزاع مجال . الثاني : أنّ لفظ الواجب وضع لمفهوم عام بلا إشكال مع انحصار مصداقه بذات الباري . هذا .
وأمّا أصل كلامه قدّس سرّه مردود بأنّ هذا المعنى لا يناسب مع غرض الوضع - أي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 60 - 61 .