تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وثانيهما : ما قاله صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » : وهو : أنّ الاميّة والبنتيّة وانتفاء الزوجيّة كلتاهما معلولتان لعلّة واحدة في عرض واحد بلا تقدّم وتأخّر ، وهي تحقّق الارتضاع ، فلذا لا يكون بين المعلولين فاصلة قطعا ، فهذه المرأة حقيقة أمّ الزوجة ؛ لعدم الفصل الزماني بين الاميّة ، والزوجيّة ، فلا يحتاج إلى النزاع في باب المشتق أصلا . وفيه : مع ما أورد على بعض الأعاظم - أنّ مجرد عدم الفصل زمانا لا يقتضي التقارن - فإنّ زوجيّة الصغيرة قد انقضت بتحقّق الرضاع المحرّم ، فزمان تحقّق الرضاع هو زمان ارتفاع الزوجيّة عنها ، وذلك الزمان بعينه هو زمان تحقّق عنوان الاميّة للكبيرة ، فصدق عنوان الاميّة للكبيرة والزوجيّة للصغيرة في زمان واحد غير معقول ، فكيف تكون أمّ الزوجة حقيقة ؟ ! فالحرمة في الكبيرة الأولى مثل الكبيرة الثانية مبتن على النزاع في باب المشتق ، إلّا أنّ الإجماع والروايات الصحيحة حاكمة على حرمة المرضعة الأولى قبل النزاع في باب المشتق ، وأمّا المرضعة الثانية فحكمه مبتن على النزاع في هذا الباب . الأمر الثاني : في أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذوات - كما عرفت - إلّا أنّه ربّما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ، فإنّ مورد البحث في المشتق هي الذات الباقية في حالتي التلبّس والانقضاء ؛ إذ لا يعقل هذا النزاع بدون وجود الذات في كلتا الحالتين مثل « زيد ضارب » حيث إنّ الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها ، فيصحّ النزاع حينئذ في أنّ جري الضارب على « زيد » بعد زوال المبدأ عنه هل هو على نحو الحقيقة أم العناية والمجاز ؟ وهكذا في سائر المشتقات حتى اسم المكان - كالمسجد - فإنّ الذات محفوظة فيه في كلتا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 329 - 330 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 307 | الشيخ فاضل اللنكراني