تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عقلي ، بل هي مسألة لغوية ومنوطة بوضع الواضع . وثانيا : أنّ هذا الدليل منقوض بأمثال الخلّ والخمر ، فإنّ الخلّ إذا صار خمرا يتبدّل الشيء من حالة إلى حالة أخرى ، ولا يتبدّل قطعا من صورة إلى صورة أخرى ، فيصحّ على هذا إطلاق الخلّ على الخمر على نحو الحقيقة بلحاظ كونه في ما مضى خلّا ، مع أنّه لم يلتزم به أحد . وثالثا : أنّه سلّمنا أنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادته ، ولكن لا دخل لهذا الكلام في ما نحن فيه ، فإنّه لا ينحصر بالجواهر ، بل يشمل كلّ موجود حتى الأعراض ، فكما أنّ شيئيّة الجسم بصورته كذلك شيئيّة البياض بصورته ، فلا يصحّ القول : بأنّ الجسم اليوم أبيض بلحاظ عروض البياض له في ما مضى ، مع أنّه لا كلام في صحة هذا الإطلاق ، وإنّما الكلام في أنّه حقيقة أو مجاز ، فكيف يصحّ هذا الإطلاق مع تبدّل الصورة البياضيّة ؟ ! فلا يكون علّة لخروج هذه العناوين عن محلّ النزاع ، إلّا أنّ وضعها تكون بكيفيّة خاصّة يعني وضع الواضع لفظ الإنسان لما هو بالفعل انسان ، ولفظ الحجر لما هو بالفعل حجر . فالمسألة لغوية ، ولازم علينا متابعة الوضع والواضع كما مرّ آنفا . وأمّا العناوين المنتزعة عن الذات بواسطة أمر خارج عن الذات فهي داخلة في محلّ النزاع ، بلا فرق بين أن تكون الواسطة أمرا حقيقيّا وجوديّا - مثل عنوان الأبيض الذي ينتزع من الذات بواسطة البياضيّة - أم تكون الواسطة أمرا حقيقيّا عدميّا - مثل عنوان العمى الذي ينتزع من الذات بواسطة عدم البصر - أم تكون الواسطة أمرا اعتباريّا من ناحية الشرع أو العقل - كالملكيّة والزوجيّة ، وأمثال ذلك - أم تكون من العناوين الانتزاعيّة - كالفوقيّة والتحتيّة - فتدخل في محلّ النزاع مثل الجسم أبيض وزيد أعمى وزيد زوج وهذا السقف فوق وزيد مالك ، وهكذا . وأمّا العناوين التي تكون لها مصداقان إذا لوحظت بالنسبة إلى أحدهما تكون