تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الأمر الثاني : في أنّ أي العناوين داخلة في محلّ الكلام ، وأيّ العناوين خارجة عنه ، ولا يخفى أنّ هنا حيثيّتين - ولا بدّ من انفكاك كلّ منهما عن الأخرى وإن خلط بينهما في تقريرات « 1 » الإمام قدّس سرّه على المقرر ، وهكذا خلط بينهما في كتاب المحاضرات « 2 » - الأولى : في كيفيّة ارتباط العنوان مع الذات بأنّ ارتباطه معها بأيّ نحو كان حتى يدخل في محلّ النزاع ، الثانية : في جهة معنى الاشتقاقي للعناوين ، فإنّه إذا تحقّق الضرب - مثلا - من « زيد » فإن لاحظنا هذا الارتباط بصورة « زيد ضرب » فهو خارج عن محلّ النزاع ، وإن لاحظناه بصورة « زيد ضارب » فهو داخل في محلّ النزاع . وأمّا البحث حول الحيثيّة الأولى : أنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ العناوين المنتزعة عن الذات بلا واسطة أمر خارج عنها - كالإنسانية والحيوانيّة والناطقيّة للإنسان - خارجة عن محلّ النزاع في باب المشتق ، فلا يقال للتراب : إنّه إنسان حقيقة ولا مجازا باعتبار أنّه كان إنسانا في ما مضى ، إنّما الكلام في دليله . فالمحقّق النائيني قدّس سرّه « 3 » وصاحب المحاضرات « 4 » ذكرا دليلا له ؛ بأنّ شيئية الشيء بصورته لا بمادته ، فإذا فرضنا تبدّل الإنسان بالتراب فما هو ملاك الإنسانيّة - وهي الصورة النوعيّة - قد انعدم وزال ووجدت حقيقة أخرى وصورة نوعيّة ثانية ، ولا يصدق الإنسان على التراب بوجه من الوجوه ، ولا معنى لأن يقال : إنّ إطلاق الإنسان على التراب حقيقة أو مجاز . هذا . وفيه أوّلا : أنّه قد مرّ آنفا أنّ المسألة لا تكون عقلية حتى يحتاج إلى دليل
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 99 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 218 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 : 84 . ( 4 ) المصدر السابق .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 301 | الشيخ فاضل اللنكراني