والحق أنّ النزاع لغوي ، ولكن يستفاد من كلمات المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أنّه عقليّ على ما في تقريراته ، منها أنّه قال : والسرّ في اتفاقهم على المجازيّة في المستقبل والاختلاف فيما انقضى هو : أنّ المشتق لمّا كان عنوانا من قيام العرض بموضوعه ، من دون أن يكون الزمان مأخوذا في حقيقته وقع الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ ، حيث إنّه قد تولّد عنوان المشتق لمكان قيام العرض بمحلّه في زمان الماضي ، وهذا بخلاف ما لم يتلبّس بالمبدأ بعد فإنّه لم يتولّد عنوان المشتق ؛ لعدم قيام العرض بمحلّه ، فكان للنزاع في ذلك مجال دون هذا .
فنستفاد من تعليله أنّه قائل بعقليّة النزاع في المقام ، وإلّا يقيم الدليل على أنّ الواضع وضع لفظ المشتق للمعنى الأعمّ من المتلبّس وما انقضى عنه المبدأ ، ولكن أصل كلامه ليس بتمام ، فإنّ العقل ناظر إلى الحقائق والواقعيات ولا يكون من أهل المسامحة ، فحينئذ بعد القول بأنّ المشتق عنوان يتحقق من قيام العرض بالمعروض يحكم العقل بأنّ « زيدا » اليوم لا يكون متلبّسا بالعرض حقيقة ؛ إذ لا فرق عقلا بين المتلبّس بالمبدأ في ما مضى والتلبّس به في المستقبل ، ويصدق الفاقديّة للعرض على الذات في كلتا الصورتين بلا فرق بينهما أصلا ، وهذا بعينه دليل على أنّ المسألة لغويّة لا عقليّة ، فحينئذ لا بد لنا من تبعيّة الوضع متعبّدا وملاحظة أنّ الموضوع عنده عبارة عن خصوص المتلبّس بالمبدأ أو الأعم من المتلبّس بالفعل ومن قضى .
ويستفاد أيضا عقلية المسألة عنده من تعليله لخروج العناوين الذاتيّة عن محلّ النزاع بأنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته ، وإنسانيّة الإنسان ليست بالصورة الترابيّة ، بل إنّما تكون بالصورة النوعية التي بها يمتاز الإنسان عن غيره . وإقامة هذا الدليل الفلسفي دليل على أنّه قائل بأنّ المسألة عقليّة ، مع أنّ المسألة لغوية ولا ربط لها بالعقل أصلا ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 82 .