المشتق
يتصوّر لإطلاق لفظ المشتق وحمله على الذات حالات ثلاث : فإنّه قد يطلق على المتلبّس بالمبدأ فعلا ، كقولك : « زيد اليوم ضارب » ولا إشكال في أنّ هذا الإطلاق إطلاق حقيقي . وقد يطلق على الذات بلحاظ تلبّسها بالمبدأ في المستقبل ، كقولك : « زيد ضارب » لا خلاف في أنّه إطلاق مجازي . وقد يطلق على من انقضى وانصرم عنه المبدأ بلحاظ تلبّسه به في الماضي ، كقولك : « زيد ضارب » . إنّما الكلام والإشكال في أنّه إطلاق مجازي أو حقيقي . وقبل تحقيق البحث وتدقيقه ينبغي التنبيه على أمور - لتوضيح محلّ النزاع في المقام - :
الأوّل : في أنّ النزاع في باب المشتق عقلي أم لغوي ؟ فإنّه إذا كان عقليا فيدور النزاع مدار حكم العقل مثل النزاع في مقدّمة الواجب بأنّه هل يلازم عقلا وجوب ذي المقدّمة وجوب المقدّمة أم لا ؟ وإذا كان لغويّا يدور النزاع مدار حكم الوضع والواضع بأنّه حين وضع هيئة الفاعل - مثلا - لاحظ معنى مشتركا بحيث يعمّ حال النسبة وحال انقضاء المبدأ عن الذات ثمّ وضعها له أم لاحظ خصوص حال التلبّس ووضعها له ؟