تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
متعدّدا فلا بدّ من تعدد اللحاظ . ولا يصح ما أفاده قدّس سرّه في مقام الاستدلال للقول بالاستحالة . فتدبّر . ولكن لقائل أن يقول : إنّه لا مانع من تعلّق اللحاظين بلفظ واحد مع أنّه واحد . قلنا : إنّ هذا المعنى ليس بصحيح ؛ إذ اللحاظ عبارة عن تصوّر الشيء وحضوره عند النفس والتفات الذهن إليه ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن إحضاره في النفس مرتين بدون تعدّد الزمان ، كما أنّه لا يمكن العلمان في آن واحد بشيء واحد للإنسان . وقد استدلّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » على الاستحالة : بأنّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب خارجا ، فلذا لا يرى المخاطب إلّا المعنى ، فإنّه الملحوظ أوّلا وبالذات ، واللفظ ملحوظ بتبعه وفان فيه ، فلازم استعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلّق اللحاظ الاستقلالي بكلّ واحد منهما في آن واحد كما لو لم يستعمل اللفظ إلّا فيه . ومن الواضح أنّ النفس لا تستطيع على أن يجتمع بين اللحاظين المستقلّين في آن واحد ، فلا شكّ في أنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد يستلزم ذلك ، والمستلزم للمحال محال . والجواب عنه : أنّ النفس بما أنّها جوهر بسيط ولها صفحة واسعة تقتدر على أن تجمع بين اللحاظين المستقلّين في صفحتها في آن واحد ، ويدلّ على ذلك أمور : الأوّل : إنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدناها أنّها تقتدر على تصوّر أمور متضادة أو متماثلة بتصوّرات مستقلّة في آن واحد ، فإنّ إسناد الرؤية - مثلا - إلى العين أو النفس إسناد حقيقي ، ومعلوم أنّ النفس بما لها من السعة تقتدر على رؤية أشخاص متعدّدة في آن واحد بلا تقدّم وتأخّر ، فالرؤية مع كونها عملا للنفس تستلزم أن يكون المرئي متعدّدا ، فلا يكون اجتماع اللحاظين فيها ممتنعا أصلا .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 51 .