المسموع - وجودا للمعنى - الذي يكون من مقولة الجوهر - ولا يعقل هذا المعنى أصلا ؟ ! نعم يكون بينهما ارتباط الوضعي والاعتباري بعنوان حكاية اللفظ عن المعنى .
وثانيا : على فرض تسليم أن يكون اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى ، ولكنه لا دليل على أن يكون اجتماع الوجودين التنزيليين في فرد واحد كاجتماع الوجودين الواقعيين فيه من المحالات ، واثبات هذه المماثلة والمشابهة يحتاج إلى الدليل ، وفقدانه يوجب بطلان الاستدلال رأسا ، مع أنّه تحقّق لنا دليل على خلافه ، وهو أنّا نرى اجتماع الوجود الحقيقي والتنزيلي في فرد واحد ، كما في المثال المذكور في الاستدلال - يعني زيد لفظ - فانّ لفظ « زيد » اجتمع فيه الوجودان الحقيقي والتنزيلي ؛ إذ هو وجود تنزيلي بالنسبة إلى المعنى وماهيّة الانسان ، ووجود حقيقي ومصداق واقعي بالنسبة إلى ماهيّة اللفظ ، ولا يختصّ كونه وجودا تنزيليّا له في صورة الاستعمال أو غيره ، فإذا تحقّق اجتماع الوجودين الحقيقي والتنزيلي فلا إشكال في اجتماع الوجودين التنزيليين أيضا ، فما هو من المحالات المسلّمة هو اجتماع الوجودين الواقعيين في فرد واحد لا غير ، فلا يكون استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى واحد مستحيلا في مقام الثبوت .
وإذا فرغنا من مرحلة الامكان تصل النوبة إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة ترخيص الواضع وعدمه ، بمعنى أنّ هذا الاستعمال الممكن جائز عنده أم لا ، غاية ما ثبت لنا في هذه المرحلة أنّ الواضع مع التوجّه والالتفات وضع لفظ العين - مثلا - لمعان متعدّدة بأوضاع متعدّدة ، ولا نعرف منه تعهّدا وشرطا بأن يقول : هذا الوضع مشروط بعدم استعمال المستعمل في أكثر من معنى واحد حين الاستعمال ، بل يقتضي نفس وضع اللفظ لمعان متعدّدة استعماله في أكثر من معنى واحد ، مع انّا لا نرى في كتب أهل اللغة وكتب التاريخ من الشرط المذكور أثرا ولا خبرا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٨٩