تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لا إشكال في جعل اللفظ علامة للمعنيين ، بل هي عبارة عن جعل اللفظ فانيا في المعنى وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى ، ولذا يسري إلى اللفظ حسن المعنى وقبحه ، فلحاظ اللفظ وجها للمعنى وفانيا فيه ينافي لحاظه وجها لمعنى آخر مع فرض وحدة اللحاظ ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال ؟ ! فلا يمكن جعل لفظ واحد في آن واحد فانيا في اثنين ووجودا ووجها لهما معا ، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين . لا يخفى أنّ في هذه العبارة ثلاث احتمالات : الأوّل : أن يكون مدار كلامه قدّس سرّه الاستعمال ، بأنّ ماهيّة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى ، وبعد فنائه في المعنى الأوّل ليس له وجود سوى وجود هذا المعنى حتى يفنى في المعنى الثاني ، فإن كان مراده هذا الاحتمال ففيه : أوّلا : أنّ ماهيّة الاستعمال ليست فناء اللفظ في المعنى وإن كان له عنوان تبعي بالنسبة إلى المعنى ، وإلّا يلزم عدم دخالة اللفظ من حيث حسنه وقبحه في إلقاء المعنى ، مع أنّ الخطيب يسعى في استخدام ألفاظ الحسن لإلقاء مطالبه ، فكيف يعقل فناء اللفظ في المعنى مع أنّهما من المقولتين المتباينتين ؟ ! وثانيا : لو سلّمنا أنّ ماهية الاستعمال هي فناء اللفظ في المعنى إلّا أنّ كلا المعنيين لمّا كانا في عرض واحد لا مانع من فنائه في كليهما ؛ إذ لا يكون هاهنا الأوّلية والثانويّة ، بل كان كلاهما في عرض واحد . الاحتمال الثاني : أنّ المعنى حين الاستعمال يتعلّق به اللحاظ الاستقلالي ، وإذا كان المعنى متعدّدا فاللحاظ الاستقلالي الذي يتعلّق بها أيضا كان متعدّدا ، وأمّا لحاظ اللفظ فيكون تابعا للحاظ المعنى ، فإذا استعمل في شيئين يكون تابعا لهما في اللحاظ ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 284 | الشيخ فاضل اللنكراني