تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فيجتمع فيه اللحاظان الآليان بالتبع ، وهو كما ترى . ويحتمل قويا أن يكون مراده قدّس سرّه هذا الاحتمال ، ولعلّه كانت جملة « إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين » ناظرة إلى هذا المعنى ، فهذا هو الأقرب إلى كلامه قدّس سرّه . وإن كان مراده هذا الاحتمال فيجاب عنه بأنّ اللفظ والمعنى قد يلاحظان بنظر المتكلّم ، وقد يلاحظان بنظر السامع . توضيحه : أنّ المولى قبل صدور الأمر منه يلاحظ المعنى ويتوجّه إليه ، ولكن يتوجّه إلى اللفظ حين صدور الأمر وتفهيم مراده العبد ، فيلاحظه تبعا للمعنى ويقول : « جئني بماء » إلّا أنّه لا دليل لأن يكون لحاظ التبعي متعدّدا ، بل يلاحظه تبعا بلحاظ واحد ، فيلاحظ المعنيين ثمّ يلقى كليهما بلفظ واحد ، فإذا كان الملحوظ بلحاظ الاستقلالي متعدّدا لا يستلزم أن يكون الملحوظ بلحاظ التبعي أيضا متعدّدا . وأمّا السامع والمخاطب ينتقل من اللفظ إلى المعنى فينعكس الأمر ؛ إذ يكون لحاظ المعنى تبعا للحاظ اللفظ وسماعه ، فإذا كان اللفظ دالّا على المعنيين انتقل منه إليهما من غير لزوم استحالة أبدا ، فلا يلزم من تبعيّة اللحاظ جمع اللحاظين في اللفظ ، كما لا يخفى . الاحتمال الثالث : أنّ كلامه قدّس سرّه يدور مدار أصل اللحاظ مع حذف عنوان الاستقلال والتبع عنه ؛ بأنّ معيار تعدّد اللحاظ في اللفظ هو تعدّده في المعنى ، فإذا كان اللحاظ في جانب المعنى متعدّدا لا بدّ من تعدّده في جانب اللفظ أيضا . والجواب عنه : أنّ هذا ليس بتمام ؛ لأنّه إذا قال المتكلّم : « رأيت عينا » وأراد منه العين الباكية ، ثمّ قال بعد ساعة أيضا : « رأيت عينا » وأراد منه هذا المعنى ، لا شكّ في تعدّد اللحاظ ووحدة المعنى ، فكيف كان اللحاظ متعدّدا مع أنّ المعنى واحد ؟ ! فلا بدّ من تغيير المعيار ؛ بأنّ تعدّد اللحاظ في جانب اللفظ تابع لتعدّد الاستعمال ، فإذا كان الاستعمال واحدا يكفي فيه اللحاظ الواحد وإن كان المعنى متعددا ، وإذا كان الاستعمال