تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد

لا بدّ لنا قبل تحقيق المسألة من ذكر مقدّمتين حتى يعلم محلّ النزاع : إحداهما : أنّ عنوان المسألة في كتب القدماء حتى إلى زمان صاحب المعالم قدّس سرّه « 1 » وصاحب القوانين قدّس سرّه « 2 » يدور مدار الجواز وعدمه ، إلّا أنّ المتأخّرين كالمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » بدّل العنوان بالإمكان والاستحالة . فعلى هذا يقع البحث في مرحلتين : المرحلة الأولى : في الإمكان وعدمه ، وإن قلنا بإمكانه في هذه المرحلة فتصل النوبة إلى المرحلة الثانية : بأنّ هذا الأمر الممكن هل يكون موردا لترخيص الواضع أم لا ؟ وثانيهما : أنّ محلّ النزاع هو في ما إذا استعمل لفظ واحد في معنيين مستقلّين ؛ بحيث يكون الإطلاق الواحد في حكم الإطلاقين ، والاستعمال الواحد في حكم الاستعمالين ، ويكون كلّ واحد من المعنيين مرادا على الاستقلال . ومن هنا يظهر أنّ استعمال اللفظ الواحد في مجموع المعنيين بما هو كذلك ، أو في قدر جامع بينهما أو في أحدهما على سبيل البدليّة ، أو في أحدهما أصالة وفي الأخرى تبعا خارج عن محلّ النزاع . فمحلّ النزاع فيما إذا كان كلّ واحد من المعنيين مرادا من اللفظ على سبيل الاستقلال والانفراد . وأمّا في المرحلة الأولى قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 4 » : باستحالته ، وقال في مقام الاستدلال : إنّ حقيقة الاستعمال ليس جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى حتّى يقال : إنّه
هامش
( 1 ) معالم الدين : 39 . ( 2 ) قوانين الأصول : 39 . ( 3 ) كفاية الأصول 1 : 54 . ( 4 ) المصدر السابق .