تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يقتضي أن يكون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، فيكون « زيد » من حيث وجوده الخارجي مصداقا واقعيا ووجودا خارجيّا لماهيّة الانسان ، وأمّا من حيث وجوده اللفظي يكون وجودا تنزيليّا لها وإن كان هذا اللفظ وجودا خارجيّا ومصداقا واقعيا لماهيّته اللفظيّة . وبعبارة أوضح : أنّه لا اشكال في أنّ قضيّة « زيد انسان » قضيّة حمليّة بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه اتحاد الموضوع والمحمول من حيث الوجود ، وهكذا قضيّة « زيد لفظ » التي يكون الموضوع فيها عبارة عن لفظ « زيد » قضيّة حمليّة بالحمل الشائع الصناعي ، فإنّ لفظ زيد - أي الموضوع - إذا لوحظ بالنسبة إلى ماهيّة اللّفظ - أي المحمول - يكون بينهما اتحاد الوجودي ؛ إذ لا شكّ في تحقّق اتحاد الوجودي بين لفظ « زيد » وماهيّة اللفظ ، فيكون هذا اللفظ مصداقا واقعيّا لماهية اللفظ ، كما أنّ معناه يكون مصداقا واقعيا لماهيّة الانسان ، ولكنّه مع ذلك يكون لفظ « زيد » مرحلة من معناه ووجودا تنزيليّا له . ثمّ استفاد المستدل من ذلك بأنّ : اجتماع الوجودين الواقعيين في فرد واحد من المحالات ؛ إذ لا يمكن اجتماع فردين من ماهيّة الانسان - مثلا - في وجود واحد ؛ لأنّ تعدّد الفردية ملازم لتعدّد الوجودات ، كما لا يخفى . فإذا كان الحال في الوجودات الحقيقيّة كذلك فيكون في الوجودات التنزيليّة أيضا كذلك ، فلا يمكن أن يكون اللفظ الواحد وجودا تنزيليا للمعنيين ، فيكون استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد من المحالات . وفيه أوّلا : أنّ تقسيم وجود الماهيات والمفاهيم إلى الأقسام الخمسة المذكورة ممّا لا دليل عليه من العقل والنقل ، وإنّما يستحسنه الذوق في مقام التخيّل والتصوّر فقط ؛ إذ لا يمكن بحسب الواقع والدقة العقلية أن يكون اللفظ وجودا تنزليّا للمعنى ؛ لأنّهما من المقولتين المتباينتين ، فكيف يمكن أن يكون لفظ زيد - الذي يكون من مقولة كيف