وأشار المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » إلى قول آخر في المسألة وهو القول بالتفصيل بين القرآن وغيره ؛ بأنّ الاشتراك مستحيل في القرآن دون غيره ؛ إذ لو قلنا بوجود لفظ المشترك فيه لزم التطويل بلا طائل أو الإجمال ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى .
توضيحه : أنّه حين الاستعمال إن اعتمد في تعيين المراد على القرائن الدالّة عليه لزم التطويل غير المحتاج إليه ، وإن لم يعتمد عليها في تعيين المراد لزم الإجمال ، وكلا الأمرين غير لائق بكلامه تعالى ، فهذين المحذورين أوجبا امتناع الاشتراك في القرآن .
والجواب عنه أوّلا : إنّا نرى في القرآن وجود اللفظ المشترك كثيرا ما ، مثل قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » . فإنّ لفظ القروء استعمل للمعنيين المتضادين - أي الطهر والحيض - وهكذا لفظ العين استعمل في موضع من القرآن لمعان متعدّدة مثل قوله تعالى :
لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
« 3 » . وقوله تعالى :
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » وأمثال ذلك .
وثانيا : أنّ الدليل المذكور مردود بكلا وجهيه : أمّا الإجمال فبأنّه اجتهاد في مقابل النص ؛ لأنّه تعالى صرّح بوجود المتشابهات في القرآن بقوله :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 5 » . وأمّا لزوم التطويل بلا طائل فبإمكان أنّ تكون نصب القرينة لغرض آخر غير تعيين المراد من المشترك ، لكن كانت تلك القرينة دالّة بالدلالة الالتزاميّة على المعنى المراد من اللفظ المشترك ، فلا يلزم التطويل بلا طائل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 53 .
( 2 ) البقرة : 227 .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) الانشقاق : 27 .
( 5 ) آل عمران : 6 .