قول : « بعت » أو « أنكحت » ليس بنفسه موجدا للملكيّة أو الزوجيّة في الخارج نظير الإلقاء الموجود للإحراق ، فإذا لم يكن من قبيل الأسباب والمسبّبات فليس هناك موجودان خارجيان حتى لا يكون إمضاء أحدهما إمضاء للآخر ، بل كان كلّ واحد منهما موجودا بوجود واحد ، وحينئذ لا فرق بين أن يكون إطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
ناظرا وشاملا للآلة أو ذيها ، فيكون إمضاء أحدهما ملازما لإمضاء الآخر ، فيتمسّك بالإطلاق في صورة الشكّ في جزئية شيء أو شرطيّة شيء ونفيها به .
ولكن الجواب مخدوش من جهتين :
الأولى : أنّ القائل بالسببية لا يقول : بأنّ السبب عبارة عن نفس كلمة « بعت » و « اشتريت » ولو كان القائل في حال النوم أو في مقام الإخبار ، بل السبب عنده عبارة عن قولهما في مقام الإنشاء مع قصد التمليك والتملّك ، فنسبة هذا التوهم إليه بعيد من المحقّق النائيني قدّس سرّه .
الثانية : انّا لا نعلم أنّ مقصوده من اتحاد الآلة وذيها ما هو ؛ فكيف يعقل اتحاد الوجودي بين السكّين والقتل أو القلم والكتابة مع أنّ الأولى تكون من مقولة الجوهر ، والثانية من مقولة الفعل ؟ ! مع أنّ في باب المعاملات شاهد أقوى بأنّ بين الآلة وذيها يتحقّق كمال المغايرة ، وهو أنّ الآلة عبارة عن اللفظ وله واقعيّة غير قابلة للإنكار ، وأمّا ذيها عبارة عن الملكيّة وأمثال ذلك ، وهي من الأمور الاعتبارية ، ولا يعقل الاتحاد بينهما أصلا . فلو سلّمنا أنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات نسبة الآلة إلى ذيها ؛ فلا مناص عن تعدّد الوجود ، وإذا كان الأمر كذلك فيعود الإشكال هاهنا أيضا ؛ لأنّه يدور مدار تعدّد الوجود ، فإذا كانت الآلة وذيها متعدّدة والآية الشريفة ناظرة إلى ذيها فهو دليل على عدم إمضاء المعاطاة والبيع بالفارسيّة وأمثال ذلك من الأسباب أو الآلات المشكوكة ، إلّا في صورة وحدة السبب أو تعدده وكونها في رديف واحد من حيث التأثّر وعدمه .