تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
انّه لو سلّم إمكان الاشتراك حينئذ بدعوى أنّ الواضع هو اللّه تعالى إلّا أنّه من البديهي أنّ الوضع مقدّمة للاستعمال ولإبراز الحاجة والأغراض ، وهو من البشر لا منه تعالى ، فحينئذ وضع الألفاظ بإزاء المعاني الغير المتناهية يكون لغوا محضا ، ولا يترتّب عليه الأثرة فلا يصدر عن الواضع الحكيم ، فإنّه زائد على مقدار الحاجة إلى الاستعمال . وثالثها : أنّ المعاني الجزئية وإن كانت غير متناهية لكنّها لا تقتضي الأوضاع الغير المتناهية ؛ لإغناء الوضع للمعاني الكليّة المتناهية عن الوضع للمعاني الجزئية الغير المتناهيّة ، كما أنّ الأمر كذلك في جميع أسماء الأجناس ، فانّ لفظ الأسد - مثلا - موضوع لطبيعي ذلك الحيوان الخاصّ ثم نستعمله في كلّ فرد من أفرادها من دون أن تكون لأفرادها أسماء خاصّة فلا داعي إلى وجوب الاشتراك . ورابعها : أنّ باب التفهيم والتفهّم ليس منحصرا بالاستعمال الحقيقي ، بل يمكن إفهام المعاني بالاستعمال المجازي ، فانّ باب المجاز واسع ، ولا مانع من أن يكون لمعنى واحد حقيقيّا ولمعان متعدّدة مجازية ، فلا موجب لوجوب الاشتراك في الألفاظ . هذا تمام كلامه في مقام الجواب عن القول بوجوب الاشتراك . ويضاف إليه ما ينسبق إلى الذهن من أنّه لا مانع من وضع لفظ مخصوص لمعنى الغير المتناهي ، مثل : وضع لفظ « اللّه » لذات واجب الوجود . ولا يخفى أنّ ما أفاده قدّس سرّه في الجواب الأوّل من احتياج كلّ معنى من المعاني إلى وضع على حدة ، مناف لما مرّ منه قدّس سرّه في باب الوضع ؛ لأنّ من أقسام الوضع المذكورة فيه هو الوضع العام والموضوع له الخاص ، ومعناه ملاحظة معنى كلّي ووضع اللفظ لمصاديقه ، ومعلوم أنّ بين المصاديق تحقّق التباين ، فيمكن أن يكون للفظ واحد ألف ألف معنى ، مع أنّه يتحقّق بوضع واحد ، فيتحقّق الاشتراك اللفظي بدون الاحتياج إلى أوضاع متعدّدة ، ولا معنى لهذا القسم من الوضع سوى الاشتراك اللفظي ، فالقائل بهذا القسم من الوضع كيف ينكر وحدة الوضع في باب الاشتراك ؟ ! فلا بدّ لمن قال