تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لا يجري إلّا إذا كانت موضوعة للأسباب دون المسبّبات ، وأمّا إن قلنا : بوضعها للمسبّبات - كما اختاره شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » والظاهر أنّ الحقّ معه - فمعنى الآية أنّ اللّه تعالى قد أمضى الملكيّة في مورد البيع ، فحينئذ إن شككنا في أنّه إذا كان صيغة البيع بالفارسيّة هل تؤثّر هذه الصيغة في تحقّق الملكيّة أم لا ؟ مع أنّ الشكّ في محدودة الأسباب وإطلاق الآية في محدودة المسبّبات فكيف يكون هذا الإطلاق قابلا للاستناد والتمسّك ؟ ! استشكل بعض بأنّ بعد ملاحظة الأسباب والمسبّبات يستفاد أنّ المسبّب قد لا يكون له إلّا سبب واحد ، وقد يكون له أسباب متعدّدة ، لكن الأسباب قد تكون كلّها في رديف واحد من حيث التأثير في المسبّب وعدمه . وقد يكون بعضها متيقّن التأثير وبعضها مشكوك التأثير ، فإن كان السبب والمسبّب من قبيل القسم الأوّل لا شكّ في أنّ إمضاء المسبّب بقوله :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
يستلزم إمضاء السبب أيضا ، وكذلك في القسم الثاني فإنّ إمضاء المسبّب يستلزم إمضاء جميع الأسباب ؛ لأنّها في رديف واحد ، إلّا أنّ هذين القسمين قلّ ما يتحقّق ، وأمّا إذا كان من قبيل القسم الثالث وشك في شرطية العربيّة في عقد البيع - مثلا - ونعلم أنّ إجراءه بلغة العربيّة مؤثّرة في السببية ونشك في تأثير اللّغة الفارسيّة فيها فلا محلّ للتمسك بإطلاق أحلّ اللّه البيع ؛ لنفي شرطيّة العربية ، وهذا إشكال مهمّ ويترتّب عليه في الفقه ثمرات متعدّدة ، وهذا القسم محلّ الابتلاء وشائع بين الناس فكيف يندفع الإشكال هنا ؟ وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » في مقام الجواب عنه : إنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبّباتها حتى يكونا موجودين خارجيين يترتّب أحدهما على الآخر ترتبا قهريّا ، بل نسبتها إليه نسبة الآلة إلى ذيها ، بداهة أنّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 37 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 81 - 82 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 274 | الشيخ فاضل اللنكراني