هو العرف ، بأنّ كلّ ما يحكم العرف بأنّه دم أم خمر فهو كذلك ، وهذا المعنى بعينه يجري في باب
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وأمثال ذلك ؛ إذ البيع فيه هو البيع العرفي . وثانيا : أنّه لو كان المراد من البيع في الآية الشريفة البيع الشرعي يوجب اللغوية ، فإنّ معناها على هذا يكون أحلّ البيع الذي أحلّه اللّه وهو كما ترى ، فلا بدّ من كون البيع فيها بيعا عرفيّا ، بمعنى أنّ كلّ ما يكون بيعا عند العقلاء فقد أمضاه اللّه تعالى إلّا ما خرج بالدليل كما سيأتي تفصيل الكلام فيه .
إذا عرفت هذا فنقول : الإنصاف أنّ الشكّ في المعاملات على ثلاثة أقسام :
الأوّل : فيما يصحّ للصحيحي والأعمّي معا التمسّك بالإطلاق ، وهو الشكّ في الأمر الذي لا يوجب وجوده ولا عدمه الضرر في الصحّة العرفي ، كالشكّ في اعتبار العربية في صيغة البيع ، فللأعمّي يصحّ التمسّك بإطلاق أحلّ اللّه البيع ونفي العربية ، وهكذا للصحيحي فإنّ وجودها وعدمها بنظر العرف سواء .
الثاني : فيما لا يصحّ لهما معا التمسّك به ، كالشك في ركنيّة شيء في البيع ، فإنّ مع عدم شيء المشكوك الركنيّة لا يحرز عنوان المطلق حتى يتمسّك به لنفيه .
الثالث : فيما يصحّ للأعمّي التمسّك به بخلاف الصحيحي ، كالشكّ في أنّ مالية الثمن - مثلا - هل لها دخل في صحّة بيع العرفي أم لا ؟ وإذا كان الثمن فاقدا للمالية هل هذا البيع صحيح عند العقلاء أم لا ؟ مع انّا نعلم بعدم دخالتها في صدق أصل عنوان البيع ، فهاهنا يتمسّك الأعمي باطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
ويحكم بعدم شرطية الماليّة ؛ لأنّ الموضوع فيها هو مطلق البيع ، سواء كان صحيحا عند العقلاء أو فاسدا ، فيصدق عنوان المطلق ، بخلاف الصحيحي فانّه يقول : بأنّ الموضوع فيها هو البيع الصحيح عند العقلاء ، فإذا شكّ في صحته عندهم لم يحرز عنوان المطلق فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه عنده . فيكون هذا ثمرة النزاع بين القولين .
بقي هنا مسألتان :