تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولكن يرد على تصوير الجامع المذكور إشكالات متعدّدة : الأوّل : ما قاله سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 1 » وهو : إنّ جريان القاعدة المذكورة التي جعلت أساسا لتصوير الجامع المذكور منحصر في الواحد البحت البسيط الذي ليست فيه رائحة التركيب - أي الباري - ولا يجري في الواحد الاعتباري أصلا ، كما تحقّق في محلّه ، مع أنّ كيفيّة هذه القاعدة أيضا وقعت موردا للبحث والكلام ، كما لا يخفى على المتأمّل . وعلى فرض توسعة دائرة هذه القاعدة فهي تجري في التكوينيّات وما هو متّصف بالوحدة الواقعيّة ، ولا يكون توسعتها أزيد من ذلك ، فكيف تجري في الصلاة المركّبة من المقولات المتباينة التي لاحظها الشارع في مقام الاعتبار واحدة ؟ ! فلا دخل لهذه القاعدة في ما نحن فيه أصلا . الثاني : أيضا ما قاله سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 2 » وهو : أنّه لو فرض جريان هذه القاعدة في الأمور الاعتبارية لا معنى لجريانها في ما نحن فيه ؛ لأنّ أثر الصلاة بناء على ما ذكره كثير ؛ إذ كونها ناهية عن الفحشاء غير كونها عمود الدين ، وهكذا ، ولازم جريان هذه القاعدة تحقّق أثر واحد لجميع أفراد الصلاة الصحيحة . بل يمكن أن يقال : إنّه على فرض تحقّق أثر واحد لها لا معنى لجريانها ؛ إذ لأثر واحد - كالنهي عن الفحشاء والمنكر - مصاديق متعدّدة مستقلّة ، كالغصب وشرب الخمر والكذب والسرقة وأمثال ذلك . فالحاصل : أنّ الناهية عن الفحشاء والمنكر تنحل إلى آثار متعدّدة ، بأنّ الصلاة تنهى عن شرب الخمر ، وأنّ الصلاة تنهى عن الغصب . . . فلا يكون الأثر واحدا حتى تجري القاعدة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 72 - 73 . ( 2 ) المصدر السابق .