تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الخصوصيات حقائق متخالفة ومتباينة ، فلا يكشف عن الاشتراك في وجود الجامع . الرابع : أنّ لازم تصوير الجامع بهذا البيان أنّه : إذا كان أحد جاهلا بالآثار - كما هو الغالب في المتشرّعة - فلا يفهم من لفظ « الصلاة » شيئا ؛ لأنّه قدّس سرّه قال : إنّ الجامع وإن كان عند الشارع مشخّصا ومعلوما ، إلّا أنّه مجهول عندنا باسمه ورسمه ، ولكنّه يشار إليه من طريق الآثار ، فالجاهل بالآثار لا طريق له إلى معنى الصلاة أصلا ، لا بالذات ولا بالأثر ، فإنّ كثيرا من الناس لا يعلمون تأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر ، فضلا عن العلم بكشفه عن الجامع ، مع أنّا نشاهد خلافه لدى المتشرّعة عند سماع لفظ « الصلاة » فلم يكن ذلك الجامع موضوعا له لمثل كلمة الصلاة ونحوها ، كما هو المعلوم . الخامس : أنّه قد مرّ منا أنّ الشرائط على أقسام بعضها داخلة في المسمّى ، وبعضها الآخر خارجة عنه ، فالصحّة التي ادعيت في مقام الوضع والتسمية عبارة عن الصحّة من حيث الأجزاء وبعض الشرائط ، وأمّا ما يترتّب عليه الأثر عبارة عن الصحّة من حيث الأجزاء وجميع الشرائط فإنّ الصلاة إذا ابتلت بمزاحم أقوى أو لم يقصد بها التقرّب لم تكن ناهية عن الفحشاء ، فما يترتّب عليه الأثر بالفعل لم يوضع له اللفظ قطعا ، وما وضع له اللفظ يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة والفاسدة جميعا بناء على هذا التصوير . لكن الظاهر أنّه قدّس سرّه ليس قائلا بالتفصيل بين الشرائط ، بل صرّح باعتبار الشرائط كالأجزاء في التسمية ، إلّا أنّه استبعد منه القول : بدخالة ما هو متأخّر عن الأمر في مقام التسمية ، فلذا استشكل عليه ، فلا يمكن المساعدة لهذا التصوير . هذا . وقال الشيخ ضياء الدين العراقي قدّس سرّه « 1 » في مقام تصوير الجامع : إنّ الجامع إمّا أن
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 144 . نهاية الأفكار 1 : 81 - 84 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 223 | الشيخ فاضل اللنكراني